تثاقلوا هناك فلم يبرحوا ، مع ما وعوه من النصوص الصريحة في وجوب اسراعهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « أغز صباحا على أهل أبنى » (٨٦٤). وقوله : « وأسرع السير لتسبق الاخبار » (٨٦٥) إلى كثير من أمثال هذه الاوامر التي لم يعملوا بها في تلك السرية. وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه، وقالوا في ذلك فأكثروا ، مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالامارة ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم له يومئذ : « فقد وليتك هذا الجيش » (٨٦٦) ورأوه يعقد له لواء الامارة ـ وهو محموم ـ بيده الشريفة ، فلم يمنعهم ذلك من الطعن في تأميره حتى غضب صلى الله عليه وآله وسلم ، من طعنهم غضباً ، غضبا شديدا ؛ فخرج ـ بأبي وأمي ـ معصب الرأس (١) ، مدثرا بقطيفته ، محموما ألما ، وكان ذلك يوم السبت لعشر خلون
__________________
(١) كل من ذكر هذه السرية من المحدثين وأهل السير والاخبار ، نقل طعنهم في تأمير أسامة وأنه صلى الله عليه وآله وسلم ، غضب غضبا شديدا ، فخرج على الكيفية التي ذكرناها ، فخطب الخطبة التي أوردناها ، فراجع سرية
____________________________________
(٨٦٤) راجع : المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١١٧ ، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٧ ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٩ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٩٠.
(٨٦٥) راجع : المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١١٧ و ١١٢٣ ، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٧ ، السيرة النبوية بهامش السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٩ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٩٠.
(٨٦٦) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٥٣ أفست على ط ١ بمصر وج ١ ص ١٥٩ ط مصر بتحقيق محمد أبوالفضل ، المغازي للواقدي ج ٣ ص ١١١٧ ، السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٧ ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٣٩ ، الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٢ ص ١٩٠.
