وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم ، الا وقد عبأه بالجيش (١) (٨٦٣) وكان ذلك لاربع ليال بقين من صفر سنة احدى عشرة للهجرة ، فلما كان من الغد دعا أسامة ، فقال له : سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فاغز صباحا على أهل أبنى (٢) ، وحرق عليهم ، وأسرع السير لتسبق الاخبار ، فإن أظفرك الله عليهم فأقل اللبث فيهم ، وخذ معك الادلاء ، وقدم العيون والطلائع معك. فلما كان اليوم الثامن والعشرون من صفر ، بدأ به صلى الله عليه وآله ، مرض الموت فحم ـ بأبي وأمي ـ وصدع ، فلما أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثاقلين ، خرج إليهم فحضهم على السير ، وعقد صلى الله عليه وآله وسلم ، اللواء لاسامة بيده الشريفة تحريكا لحميتهم ، وإرهافا لعزيمتهم ، ثم قال : اغز بسم الله وفي سبيل الله ، وقاتل من كفر بالله. فخرج بلوائه معقودا ، فدفعه إلى بريدة ، وعسكر بالجرف ، ثم
__________________
(١) كان عمر يقول لاسامة : مات رسول الله (ص) وأنت علي امير ، نقل عنه جماعة من الاعلام كالحلبي في سرية اسامة من سيرته الحلبية ، وغير واحد من المحدثين والمؤرخين (منه قدس).
(٢) أبنى ـ بضم الهمزة وسكون الباء ثم نون مفتوحة بعدها الف مقصورة ـ : ناحية بالبلقاء من أرض سوريا بين عسقلان والرملة ، وهي قرب مؤتة التي استشهد عندها زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحين في الجنة عليهالسلام (منه قدس).
____________________________________
(٨٦٣) عمر يقول لاسامة : مات رسول الله (ص) وأنت علي أمير.
راجع : السيرة الحلبية ج ٣ ص ٢٠٩ ، كنز العمال للمتقي الهندي ج ١٥ ص ٢٤١ ح ٧١٠ ط ٢ ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج ٢ ص ٣٤١.
