سيكون سببا لحفظ كل فرد من أمته من الضلال ، وانما فهم أنه سيكون سببا لعدم اجتماعهم ـ بعد كتابته ـ على الضلال (قالوا) : وقد علم رضي الله عنه ان اجتماعهم على الضلال مما لا يكون ابدا ، كتب ذلك الكتاب أو لم يكتب ، ولهذا عارض يومئذ تلك المعارضة.
وفيه مضافا إلى ما أشرتم إليه : ان عمر لم يكن بهذا المقدار من البعد عن الفهم ، وما كان ليخفى عليه من هذا الحديث ما ظهر لجميع الناس ، لان القروي والبدوي انما فهما منه ان ذلك الكتاب لو كتب لكان علة تامة في حفظ كل فرد من الضلال ، وهذا المعنى هو المتبادر من الحديث إلى افهام الناس ، وعمر كان يعلم يقينا ان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، لم يكن خائفا على أمته أن تجتمع على الضلال ، لانه رضي الله عنه ، كان يسمع قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تجتمع أمتي على ضلال ، ولا تجتمع على الخطأ ، وقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ... الحديث (٨٦٠) وقوله تعالى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) (٨٦١) إلى كثير من نصوص الكتاب والسنة الصريحين بأن الامة لا تجتمع بأسرها على الضلال ، فلا يعقل مع هذا ان يسنح في خواطر عمر أو غيره ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حين طلب الدواة
____________________________________
(٨٦٠) راجع : كنز العمال ج ١ ص ١٦٠ ح ٩١٠ وص ١٨٥ ح ١٠٣٠ و ١٠٣١ ط ٢ بحدير اباد ، الدر المنثور للسيوطي ج ٢ ص ٢٢٢.
(٨٦١) سورة النور آية : ٥٥.
