وربما اعتذر بعضهم بأن عمر رضي الله عنه ، لم يفهم من الحديث أن ذلك الكتاب سيكون سببا لحفظ كل فرد من أفراد الامة من الضلال ، بحيث لا يضل بعده منهم أحد أصلا ، وانما فهم من قوله : لا تضلوا ، أنكم لا تجتمعون على الضلال بقضكم وقضيضكم ، ولا تتسرّي الضلالة بعد كتابة الكتاب إلى كل فرد من أفرادكم ، وكان رضي الله عنه يعلم أن اجتماعهم على الضلال مما لا يكون أبدا ، وبسبب ذلك لم يجد أثرا لكتابته ، وظن أن مراد النبي ليس إلا زيادة الاحتياط في الامر لما جبل عليه من وفور الرحمة ، فعارضه تلك المعارضة بناء منه على أن الامر ليس للايجاب ، وإنما هو أمر عطفة ورأفة ليس إلا ، هذا كل ما قيل في الاعتذار عن هذه البادرة ، ومن أمعن النظر فيه جزم ببعده عن الصواب ، لان قوله عليهالسلام : لا تضلوا ، يفيد أن الامر للايجاب كما ذكرنا ، واستياؤه منهم دليل على أنهم تركوا أمرا من الواجبات عليهم ، فالاولى أن يقال في الجواب : أن هذه قضية في واقعة كانت منهم على خلاف سيرتهم ، كفرطة سبقت ، وفلتة ندرت ، ولا نعرف وجه الصحة فيها على التفصيل ، والله الهادي إلى سواء السبيل ، والسلام عليكم.
س
|
المراجعة ٨٨ |
١١ ربيع الأول سنة ١٣٣٠ |
تزييف تلك الاعذار
إن من كان عنده فصل الخطاب ، لحقيق بأن يصدع بالحق وينطق بالصواب ، وقد بقي بعض الوجوه في رد تلك الاعذار ، فأحببت عرضه عليكم ، ليكون الحكم فيه موكولا إليكم.
