النبي صلى الله عليه وآله وسلّم ، في شيء من ظواهر أوامره ونواهيه ، ولا يجوزون عليهم غير التعبد بذلك ، فلا يمكن أن يسمعوا النص على الامام ، ثم يعدلوا عنه أولا وثانيا وثالثا ، وكيف يمكن حملهم على الصحة في عدولهم عنه مع سماعهم النص عليه؟ ما أراك بقادر على أن تجمع بينهما ، والسلام.
س
|
المراجعة ٨٤ |
٥ ربيع الأول سنة ١٣٣٠ |
١ ـ الجمع بين ثبوت النص وحملهم على الصحة
٢ ـ الوجه في قعود الامام عن حقه
١ ـ أفادتنا سيرة كثير من الصحابة أنهم إنما كانوا يتعبدون بالنصوص إذا كانت متمحضة للدين ، مختصة بالشؤون الاخروية ، كنصه صلى الله عليه وآله وسلم ، على صوم شهر رمضان دون غيره ، واستقبال القبلة في الصلاة دون غيرها ، ونصه على عدد الفرائض في اليوم والليلة ، وعدد ركعات كل منها وكيفياتها ، ونصه على أن الطواف حول البيت اسبوع ، ونحو ذلك من النصوص المتمحضة للنفع الاخروي.
أما ما كان منها متعلقا بالسياسة كالولايات والامارات ، وتدبير قواعد الدولة ، وتقرير شؤون المملكة ، وتسريب الجيش ، فإنهم لم يكونوا يرون التعبد به والالتزام في جميع الاحوال بالعمل علي مقتضاه ، بل جعلوا لافكارهم مسرحا للبحث ، ومجالا للنظر والاجتهاد ، فكانوا إذا رأوا في خلافه ، رفعا لكيانهم ، أو نفعاً في سلطانهم ، ولعلهم كانوا يحرزون رضا النبي بذلك ، وكان قد غلب على ظنهم أن العرب لا تخضع لعلي ولا تتعبد
