توضيحه : إنّ السائل سأله أن يجمع له الأخبار الصحيحة ، ممّا يتعلّق بأمور الدين ، فألّف له ولسائر إخوانه في الدين هذا الكتاب ، لينتفع به إلى يوم القيامة ، وصرّح بأنّه في هذا المقام لم يقصّر نيته في إهداء النصيحة الواجبة عليه لإخوانه ، والنصيحة لهم في هذا المقام أن يكون باذلا جهده ، وكادحا سعيه ، حسب ما يقدر عليه ، وعنده من الأسباب في هذا الجمع ، فيجمع في جامعه ما يحتاجون إليه في أمور دينهم ، ويكون بحيث ينتفعون به ، ولا ينتفعون به إلاّ بعد كون ما جمعه صحيحا ، لعدم جواز الانتفاع في أمور الدين بالضعاف عندهم.
فنقول : إنّه رحمهالله حين الجمع والتأليف لهذا المقصد العظيم ، إمّا كان عنده من أسباب إتمام هذا المرام ، من الأصول والكتب المعروضة والمعتمدة المعوّل عليها وأخبار الثقات ما يتمّ به المقصود أو لا ، ولا أظنّ أحدا يحتمل في حقّه الثاني ، فإنّ تمام الأصول كان عند أبي محمّد هارون بن موسى التلعكبري ، وكان يروي تمامها بطرقه كما صرّحوا به في ترجمته ، وهو من رجاله وتلامذته ، وكان أكثرها عند الفقيه الثقة حميد بن زياد ـ شيخه المعاصر له ـ وغيرهما ، فكيف به وهو جذيلها المحكك ، وعذيقها المرجّب ، شيخ الطائفة ومرجعها ، القاطن في مركز العلم ومجمع الرواة بغداد ، القريب من عديلتها في ذلك الكوفة ، وقرب عصره بعصر الأئمة عليهمالسلام وأرباب الأصول.
وبالجملة فاحتمال عدم تمكنه يعدّ من الوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه.
وعلى الأول : فإمّا أن يقال : بأنه كان عارفا بصحيح الأخبار ، وضعيفها ، وسليمها ، وسقيمها ، عالما بالأصول والكتب المعتمدة ، مميّزا لها من غيرها ، ناقدا للرواة ، بصيرا بالرجال ، غير مشتبه عليه مزكيها بمجروحها ، وثقتها بضعيفها ، صدوقها بكذوبها ، ثبتها بمخلطها ، أولا.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
