في كلام القدماء الأعمّ من قطعيّ الصدور ، كما صرّح به في المفاتيح (١) أيضا.
وثانيا : إنّ الظاهر أنّ القرائن الثلاثة الأولى أخذها من كلام الصدوق ، فإنّه قال في العيون بعد ذكر رواية عن محمّد بن عبد الله المسمعي ما لفظه : كان شيخنا محمّد بن الحسن بن الوليد سيّئ الرأي في محمّد بن عبد الله راوي هذا الحديث ، وأنا أخرجت هذا الخبر في هذا الكتاب لأنّه كان في كتاب الرحمة ، قرأته عليه فلم ينكره ورواه لي (٢) ، انتهى.
وكتاب الرحمة لسعد بن عبد الله ، وهو من جمله الكتب التي صرّح في أوّل الفقيه بأنها مشهورة ، عليها المعوّل ، وإليه المرجع (٣).
وقال في الفقيه : كلّما لم يحكم ابن الوليد بصحّته فهو عندنا غير صحيح (٤) ، فبمجرد ذلك كيف يجوز نسبة ذلك إلى كلّهم؟
وثالثا : إنّ الكلام فيه كالكلام في السابق ، فإنّ ابن الوليد إذا كان عندهم بمكان من الوثوق ، والتثبّت ، والاطلاع ، والاحتياط الخارج عن متعارف المشايخ ، وعدم روايته عمّن فيه شائبة ضعف ، من غلوّ (٥) بمعناه عنده ، أو غيره ، فإذا حكم بصحة خبر ، أو اذن في روايته ، أو لم يمنع منها من كان يأخذ بقوله ويعتمد ، فلا شكّ في الوثوق بهذا الخبر لوثاقة رواته ، أو لوجوده في أصل معتبر ، إلى آخر ما تقدّم.
مع أنّ الكليني بمعزل عن هذا الاحتمال في كلامه ، بعد كونه أوثق
__________________
(١) مفاتيح الأصول : ٣٣٢. وانظر رسالة الاجتهاد والاخبار : ١٧٠ / ب.
(٢) عيون اخبار الرضا عليهالسلام ٢ : ٢١ ، ذيل الحديث ٤٥.
(٣) من لا يحضره الفقيه ١ : ٣ ـ ٤.
(٤) من لا يحضره الفقيه ٢ : ٥٥ ذيل الحديث ٢٤١ ، في معرض كلامه حول حديث صلاة الغدير ، بتصرف.
(٥) للغلو درجات متفاوتة عند قدماء الأصحاب ، ومن القميين خاصة ، ولعل أول درجاته عندهم هو : نفي السهو عن المعصوم عليهالسلام.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
