ومنها : كونه مأخوذا من الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها ، والاعتماد عليها ، سواء كان مؤلّفوها من الفرقة الناجية المحقّة ، ككتاب الصلاة لحريز بن عبد الله ، وكتب ابني سعيد ، وعلي بن مهزيار ، أو من غير الإماميّة ، ككتاب حفص بن غياث القاضي ، وكتب الحسين بن عبيد الله السعدي ، وكتاب القبلة لعليّ بن الحسن الطاطري (١) ، وقد جرى رئيس المحدّثين (٢) على متعارف القدماء فحكم بصحة جميع أحاديثه ، وقد سلك ذلك المنوال جماعة من أعلام علماء الرجال لما لاح لهم من القرائن الموجبة للوثوق والاعتماد (٣) ، انتهى.
وقال الأستاذ الأكبر في التعليقة : إنّ الصحيح عند القدماء هو ما وثقوا بكونه من المعصومين عليهمالسلام أعمّ من أن يكون منشأ وثوقهم كون الراوي من الثقات ، أو أمارات أخر ، ويكونوا يقطعون بصدوره عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم أو يظنّون (٤).
وصرّح هو رحمهالله وغيره أنّ بين صحيح القدماء وصحيح المتأخّرين العموم المطلق ، وهذا واضح.
فعلى هذا ، فحكم الكليني رحمهالله بصحّة أحاديثه لا يستلزم صحّتها
__________________
(١) ان عمل قدماء علماء المذهب بروايات الواقفة وغيرهم من المنحرفين عن الخط الإمامي ، يعد كاشفا لاستجماع تلك الروايات للشروط المعتبرة عندهم وقت الأداء لا وقت التحمل ، اما بحصول الظن القوي بصحتها لثبوت مضامينها عندهم ، أو لاقترانها بما يفيد صدورها عن الأئمة عليهمالسلام ، أو لكون السماع منهم قبل وقفهم وانحرافهم ، أو لكون النقل من أصولهم قبل ذلك أو بعده مقيدا بالأخذ عن شيوخ الإمامية الموثوق بهم. وغير ذلك من الوجوه الصحيحة الأخرى التي لا تدع مجالا للطعن في علماء الشيعة بعدم تثبتهم على ما لا يخفى.
انظر : جامع المقال : ٢١.
(٢) أي : الشيخ محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي الصدوق قدسسره.
(٣) مشرق الشمسين : ٢٦٩ (ضمن الحبل المتين)
(٤) تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال : ٦.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
