والأنواع ، من خطب وكتب ، ومواعظ وحكم ، وبوبناه أبوابا ثلاثة ، يشتمل على هذه الأقسام مميّزة مفصلة ، وقد عظم الانتفاع به ، وكثر الطالبون له ، لعظيم قدر ما ضمّنه من عجائب الفصاحة وبدائعها ، وشرائف الكلم ونفائسها ، وجواهر الفقر وفرائدها.
وكلامه صلّى الله عليه مع ما ذكرنا من علوّ طبقته ، وخلوّ طريقه ، وانفراد طريقته ، فإنه إذا حوّل ليلحق غاية من أدنى غايات القرآن ، وجد ناكسا متقاعسا ، ومقهقرا راجعا ، وواقفا بليدا ، وواقعا بعيدا ، على أنّه الكلام الذي وصفناه بسبق المجارين ، والعلوّ عن المسامين. فما ظنّك بما دون ذلك من كلام الفصحاء ، وبلاغات البلغاء ، الذي يكون بالقياس إليه هباء منثورا ، وسرابا غرورا؟!
وهذا الذي ذكرناه أيضا من معجزات القرآن إذا تأمله المتأمل ، وفكر فيه المفكر ، إذ كان الكلام المتناهي الفصاحة ، العالي الذروة ، البعيد المرمى والغاية إذا قيس إليه وقرن به شال في ميزانه ، وقصر عن رهانة ، وصار بالإضافة إليه قالصا بعد السبوغ ، وقاصرا بعد البلوغ ، ليصدق فيه قول أصدق القائلين سبحانه إذ يقول : (وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ. لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (١).
وقد ذهبنا من غرض المسألة بعيدا ، للداعي الذي دعانا ، والمعنى الذي حدانا ، ونحن نعود إلى عود القول فيها بإذن الله.
وقد كان بعض من رام كسر المذهب الذي ـ تقدم ذكرنا له ـ عن المبرد ، واختيارنا طريقته فيه ، سأله عن قول الله سبحانه : (هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) (٢) فقال : قد علمنا أن هذه (اللام) لام كي ، فما معنى إدخال
__________________
(١) فصلت ٤١ : ٤١ ـ ٤٢.
(٢) إبراهيم ١٤ : ٥٢.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
