عَلَيْكَ الْكِتابَ) (١) الآية فقال : كيف جمع سبحانه بين قوله (هُنَّ) وهو ضمير لجمع ، وبين قوله : (أُمُّ الْكِتابِ) وهو اسم لواحد ، فجعل الواحد صفة للجميع ، وهذا فتّ (٢) في عضد البلاغة ، وثلم في جانب الفصاحة (٣). إلى آخره.
وذهب في هذا التفسير الشريف إلى عدم وجود الحروف الزائدة في القرآن ، كما عليه جمهور أئمة العربية ، ولا بأس بنقل كلامه أداء لبعض حقوقه :
قال رحمهالله : مسألة : ومن سأل عن معنى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ) (٤) فقال : وجه الكلام أن يقول : لو افتدى به بغير واو ، فما معنى دخول الواو ها هنا ، والكلام غير مضطر إليها.
فالجواب : انّ في ذلك أقوالا للعلماء :
فمنها : وهو أضعفها ، أن تكون الواو ها هنا مقحمة ، كإقحامها في قوله تعالى : (حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها) (٥) والمراد به فتحت [أبوابها] (٦).
وأقول : إن لأبي العباس المبرّد مذهبا في جملة الحروف المزيدة في القرآن أنا أذهب إليه ، واتّبع نهجه فيه ، وهو : اعتقاد انه ليس شيء من الحروف جاء في القرآن إلاّ لمعنى مفيد ، ولا يجوز أن يكون ملقى مطرحا ، ولا خاليا من
__________________
(١) آل عمران ٣ : ٧.
(٢) فتت : فتّ الشيء يفتّه فتّا ، وفتّته : دقة ، وقيل : فتّه : كسره ، ويقال فتّ فلان في عضدي ، وهدّ ركني. انظر (لسان العرب ـ فتت ـ ٢ : ٦٤)
(٣) حقائق التأويل في متشابه التنزيل : ١٢١ و ١٢٢.
(٤) آل عمران ٣ : ٩١.
(٥) الزمر ٣٩ : ٧٣.
(٦) ما بين المعقوفين من المصدر.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
