ومنها : التتمات ، لرضي الدين علي بن طاوس في مجلّدات ، قال في المجلّد الأول منه المسمى بفلاح السائل ، في جملة كلام له في المراقبة والخلوة : ولقد كان بعض العارفين يكثر الخلوات ، فقيل له : أما تستوحش لمفارقة الأهل والجماعات؟ فقال : أنا جليس ربّي ، إن أحببت أن يحدّثني تلوت كتابه ، وإذا أحببت أن أحدثه دعوته وكرّرت خطابه ، قلت أنا : وكم من مطلب عزيز ، وحصن حريز في الخلوة بما لك القلوب ، وكم هناك من قرب محبوب ، وسرّ غير محجوب ، فلما رأيت فوائد الخلوة والمناجاة ، وما فيها من مراد لعبده من العزّ والجاه والظفر بالنجاة ، والسعادة في الحياة وبعد الوفاة ، وجدت في المصباح الكبير الذي صنّفه جدّي لبعض أمّهاتي أبو جعفر محمّد بن الحسن الطوسي رحمهالله شيئا عظيما من الخير الكثير ، ثم وقفت بعد ذلك على تتمات ومهمّات فيها مراد لمن يجب لنفسه بلوغ غايات ، ولا يقنع بالدون ، ولا يرضى بصفقة المغبون ، وعرفت أن لسان حال المالك المعبود يقول لكل مملوك مسعود : أي عبدي ، قد قيّدت السابقين من الموقنين والمراقبين والمتقين وأصحاب اليمين يأملون فلا يقدرون على زيادة الدرجات الآن ، وأنت مطلق في الميدان ، فما يمنعك من سبقهم بغاية الإمكان ، أو لحاقهم في مقامات الرضوان؟!
فعزمت أن أجعل ما اختاره بالله جلّ جلاله ممّا رويته أو وقفت عليه ، وما يأذن جلّ جلاله لي في إظهاره من إسراره كما يهديني إليه ، وما أجده من كيفيّة الإخلاص وما يريد الله جلّ جلاله لعقلي وقلبي من مقامات الاختصاص ، وما ينكشف لي بلطف مالك الكشف من عيوب الأعمال ، وإخطار الغفلة والإهمال ، وما لم يخطر الآن على بالي معناه ، ولا يحضرني سرّه وفحواه ، وأجعل ذلك كتابا مؤلفا اسميه كتاب مهمّات في صلاح المتعبد وتتمات لمصباح المتهجد (١).
__________________
(١) فلاح السائل : ٦.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٣ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1465_khatema-mostadrak-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
