وهؤلاءِ قومٌ من بَنِي سَعْدِ بنِ زيدِ مَنَاةَ ، يُعْرَفُونَ ببني أَنْفِ الناقةِ لقولِ الحطيئة هذا ، وهم يَفْتَخِرُونَ به.
وأَذْنَابُ الأُمُورِ : مآخِيرُها ، على المَثَلِ أَيضاً.
ومِنَ المَجَازِ : الذَّانِبُ : التَّابع الشيْءِ على أَثرِه ، يقال :
ذَنَبَهُ يَذْنُبُهُ بالضَّمِّ ويَذْنِبُهُ بالكَسْرِ : تَلَاهُ واتَّبَعَ ذُنَابَتَه فلم يُفَارِقْ أَثَرَهُ قال الكِلابِيُّ :
وجَاءَتِ الخَيْلُ جَمِيعاً تَذْنُبُهْ
كاسْتذْنَبَه : تَلَا ذَنَبَه ، والمُسْتَذْنِبُ : الذي يكونُ عندَ أَذْنَابِ الإِبِلِ ، لا يُفَارِقُ أَثَرَهَا قال :
مِثْل الأَجِيرِ (١) اسْتَذْنَبَ الرَّوَاحِلَا
والذَّنُوبُ : الفَرَسُ الوَافِرُ الذَّنَبِ ، والطَّوِيلُ الذَّنَبِ ، وفي حديث ابن عباس «كانَ فِرْعَوْنُ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ» أَي وافِرِ شَعَرِ الذَّنَبِ ، والذَّنُوبُ مِنَ الأَيَّامِ : الطَّوِيلُ الشَّرِّ لَا يَنْقَضِي ، كأَنَّهُ طَوِيلُ الذَّنَبِ ، وفي قولٍ آخَرَ : يَوْمٌ ذَنُوبٌ : طَوِيلُ الذَّنَبِ لَا يَنْقَضِي ، يَعْنِي طُولَ شَرِّهِ ، ورَجُلٌ وَقَّاحُ الذَّنَبِ : صَبُورٌ عَلَى الرُّكُوبِ ، وقولُهُم : عُقَيْلٌ طَوِيلَةُ الذَّنَبِ ، لَمْ يُفَسِّرْهُ ابنُ الأَعْرَابيّ قال ابنُ سِيده : وعِنْدِي أَنَّ معناهُ أَنَّهَا كَثِيرَة رُكُوبِ (٢) الخَيْلِ ، وحَدِيثٌ طَوِيلُ الذَّنَبِ ، لَا يَكَادُ يَنْقَضِي ، عَلَى المَثَلِ أَيضاً ، كذا في لسان العرب.
والذُّنُوبُ : الدَّلْوُ العَظيمَةُ مَا كَانَتْ ، كذا في المصباح ، أَو التي كانَتْ لها ذَنَبٌ ، أَو هي التي فِيهَا مَاءٌ ، أَو هي الدَّلْو المَلأَى ، قال الأَزهريّ : ولا يقال لها وهي فَارِغَةٌ ، أَو هي التي يكون الماءُ فيها دُونَ المَلْءِ (٣) أَو قريبٌ منه ، كلُّ ذلك مذكورٌ (٤) عن اللِّحْيَانيّ والزَّجَّاج ، وقال ابن السِّكِّيت : إِنَّ الذَّنُوبَ تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ ، ومن المجاز : الذَّنُوبُ : الحَظُّ والنَّصِيبُ قال أَبو ذُؤيب :
|
لَعَمْرُكَ والمَنَايَا غَالِبَاتٌ |
|
لِكُلِّ بَنِي أَبٍ مِنْهَا ذَنُوبُ |
ج في أَدْنَى العَدَدِ أَذْنِبَةٌ ، والكَثِيرُ ذَنَائِبُ ، كقَلُوصٍ وقَلَائِص وذِنَابٌ ككِتَابٍ ، حكاه الفَيُّوميّ ، وأَغفله الجوهريّ وقَد يُسْتَعَارُ الذَّنُوبُ بمعنى القَبْرِ قال أَبُو ذؤيب :
|
فَكُنْتُ ذَنُوبَ البِئْرِ لَمَّا تَبَسَّلَتْ |
|
وسُرْبِلْتُ أَكْفَانِي وَوُسِّدْتُ سَاعِدِي (٥) |
وقد اسْتَعْمَلَهَا أُمَيَّةُ بنُ أَبِي عَائِذٍ الهُذَلِيُّ في السَّيْرِ فقالَ يَصِفُ حِمَاراً :
|
إِذَا مَا انْتَحَيْنَ ذَنُوبَ الحِضَا |
|
رِجَاشَ خَسِيفٌ فَرِيغُ السِّجَالِ |
يقول : إِذا جَاءَ هَذَا الحِمَارُ بذَنُوبٍ مِنْ عَدْوٍ جاءَتِ الأُتُنُ بخَسِيفٍ ، وفي التهذيب : والذَّنُوبُ في كَلامِ العَرَبِ على وُجُوهٍ ، مِنْ ذلك قولُه تعالَى (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ) (٦) وقال الفراءُ : الذَّنُوبُ في كَلَامِ العَرَبِ : الدَّلْوُ العَظِيمَةُ ، ولكنَّ العربَ تَذْهَبُ بِه إِلى النَّصِيبِ والحَظِّ ، وبذلك فَسَّرَ الآيةَ ، أَي حَظًّا مِنَ العَذَابِ كما نَزَلَ بالذين من قبلهم وأَنشد :
|
لَهَا ذَنُوبٌ ولَكُمْ ذَنُوبُ |
|
فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَلَكُمْ قَلِيبُ (٧) |
ومن المجاز قولُهُم : ضَرَبَهُ على ذَنُوبِ مَتْنِهِ ، الذَّنُوبُ : لَحْمُ المَتنِ وقِيلَ : هُوَ مُنْقَطَعُ المَتْنِ وأَسْفَلُه (٨) ، أَو الذَّنُوبُ الْأَلْيَةُ والمَآكِمُ قال الأَعْشَى :
وَارْتَجَّ مِنْهَا ذَنُوبُ المَتْنِ والكَفَلُ
والذَّنُوبَانِ : المَتْنَانِ من هُنَا وهُنَا.
والذِّنَابُ بالكَسْرِ كَكِتَابٍ : خَيْطٌ يُشَدُّ به ذَنَبُ البَعِيرِ إِلى حَقَبِهِ لِئَلَّا يَخْطِرَ بِذَنَبِهِ فَيُلَطِّخَ ثَوْبَ رَاكِبِهِ (٩) ، نقله الصاغانيّ.
وذَنَبُ كُلِّ شيْءٍ : آخِرُهُ ، وجَمْعُه ذِنَابٌ والذِّنابُ مِنْ كُلِّ شيْءٍ : عَقِبُهُ ومُؤَخَّرُه قال :
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله مثل الأجير الخ قال في التكملة متعقباً الصحاح وهو تصحيف والرواية شل الأجير ويروى شد بالدال والشل الطرد والرجز لرؤبة».
(٢) عن اللسان ، وبالأصل «ركاب».
(٣) في اللسان : مِلْئِها. وفي الصحاح : المِلْءِ.
(٤) في اللسان : مذكّر عند اللحيانى ، وهو ما يقتضيه السياق الآتي.
(٥) استعار الذنوب للقبر حين جعله بئراً.
(٦) سورة الذاريات الآية ٥٩.
(٧) اللسان : فلنا القليب.
(٨) اللسان : وأوله وأسفله.
(٩) وفي اللسان : يخطر بذنبه ، فيملَأ راكبه.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
