نحْوُ خُون (١) ونُورٍ وفي الحديث «عُمْرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ يَوْماً ، والذُّبَابُ في النَّارِ» قيل : كونُه في النار ليس بعذَابٍ ، وإِنما لِيُعَذَّبَ به أَهْلُ النَّار بوقُوعِه عليهم ، ويقال : وإِنَّهُ لأَوْهَى (٢) مِنَ الذُّبَابِ ، وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ طَنِينِ (٣) الذُّبَابِ ، وأَبْخَرُ مِنْ أَبِي الذُّبَابِ ، وكَذَا أَبُو الذِّبَّانِ ، وهُمَا الأَبخَرُ ، وقد غَلَبَا على عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ ، لِفَسَادٍ كان في فَمِهِ قال الشاعر :
|
لَعَلِّيَ إِنْ مَالَتْ بِيَ الرِّيحُ مَيْلَةً |
|
عَلَى ابنِ أَبِي الذِّبَّانِ أَنْ يَتَنَدَّمَا |
يَعْنِي هِشَامَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ.
وذَبَّ الذُّبَابَ وذَبَّبَهُ : نَحَّاهُ ، ورَجُلٌ مَخْشِيُّ الذُّبَابِ ، أَيِ الجَهْلِ.
وأَرْضٌ مَذَبَّةٌ : ذَاتُ ذُبَاب ، قاله أَبو عبيد ومَذْبُوبَةٌ الأَخيرةُ عن الفراءِ ، كما يقال مَوْحُوشَةٌ من الوَحْشِ ، أَي كَثِيرَتُهُ وبَعِيرٌ مَذْبُوبٌ : أَصَابَه الذُّبَابُ وأَذَبُّ كذلك ، قاله أَبو عبيد ، في كتاب أَمْرَاضِ الإِبِل ، وقيل : الأَذَبُّ والمَذْبُوبُ جميعاً : الذي إِذا وقَع في الرِّيفِ والرِّيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا في الأَمْصَارِ (٤) اسْتَوْبَأَهُ ، فمَاتَ مكانَه ، قال زيادٌ الأَعجم :
|
كَأَنَّكَ مِن جِمَالِ بَنِي تَمِيمٍ |
|
أَذَبُّ أَصَابَ مِنْ رِيفٍ ذُبَابَا |
يقولُ : كَأَنَّكَ جَمَلٌ نَزَلَ رِيفاً فأَصَابَهُ الذُّبَابُ فالتَوَتْ عُنُقُه [فمَاتَ] (٥).
والمِذَبَّةُ بالكَسْرِ : مَا يُذَبُّ بِهِ الذُّبَابُ ، وهي هَنَةٌ تُسَوَّى من هُلْبِ الفَرَسِ ، ويقال : أَذْنَابُهَا مَذَابُّهَا ، وهو مجاز.
والذُّبَابُ أَيضاً : نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ في جَوْفِ حَدَقَةِ الفَرَسِ والجَمْعُ كالجَمْعِ.
والذُّبَابُ كالذُّبَابَةِ مِنَ السَّيْفِ : حَدُّهُ ، أَو حَدُّ طَرَفِهِ الذي بين شَفْرَتَيْهِ وما حَوْلَه مِنْ حَدَّيْهِ : ظُبَتَاهُ ، والعَيْرُ : النَّاتِىءُ في وسَطِه من باطنٍ وظاهِرٍ ، ولَهُ غِرَارَانِ ، لكُلِّ واحِدٍ منهما ما بين العَيْرِ وبين إِحْدَى الظُّبَتَيْنِ من ظاهِرِ السيفِ وما قُبَالَةَ ذلك من باطنٍ ، وكُلُّ واحِدٍ من الغِرَارَيْنِ من باطنِ السيفِ وظاهِرِه ، وقيلَ : ذُبَابُ السَّيْفِ : طَرَفُهُ المُتَطَرِّفُ الذي يُضْرَبُ به ، وفي الحديث «رَأَيْتُ ذُبَابَ سَيْفِي كُسِرَ فَأَوَّلَتْهُ أَنَّه يُصَابُ رَجُلٌ من أَهْلِ بَيْتِي». فقُتِلَ حَمْزَة ، ويقال : ثَمَرةُ السَّوْطِ يَتبعها ذُبَاب السَّيْفِ ، وهو مجاز والذُّبَابُ مِنْ الأُذُنِ أَي أُذُنِ الإِنْسَانِ والفَرَسِ : مَا حَدَّ مِنْ طَرَفِهَا قال أَبو عُبَيْد : فِي أُذُنَيِ الفَرَسِ ذُبَابَاهُمَا ، وهُمَا ما حَدَّ (٦) مِنْ أَطْرَافِ الأُذُنَيْنِ ، وهو مجاز ، يقال : انظرْ إِلى ذُبَابَيْ (٧) أُذُنَيْهِ ، وفَرْعَي أُذنيه.
والذُّبَابُ مِنَ الحِنَّاءِ : بَادِرَةُ نَوْرِهِ ، والذُّبَابُ مِنَ العيْنِ : إِنْسَانُهَا على التشبيهِ بالذُّبَابِ ، ومن المجاز قولُهم : هُوَ عَلَيَّ أَعَزُّ مِنْ ذُبَابِ العَيْنِ والذُّبَابُ : الطَّاعُونُ ، والذُّبَابُ الجُنُونُ وقد ذُبَّ الرجلُ بالضَّمِّ إِذا جُنَّ فهو مَذْبُوبٌ ، وأَنشدَ شَمِرٌ للمَرَّارِ بنِ سَعِيدٍ :
|
وفِي النَّصْرِيِّ أَحْيَاناً سَمَاحٌ |
|
وَفِي النَّصْرِيِّ أَحْيَاناً ذُبَابُ (٨) |
أَي جُنُونٌ ، وفي مُخْتَصَرِ العَيْنِ : رَجُلٌ مَذْبُوبٌ ، أَيْ أَحْمَقُ وفي الحديث : «أَنَّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم رَأَى رَجُلاً طَوِيلَ الشَّعرِ فَقَالَ : ذُبَابٌ ذُنَابٌ» (٨) الذُّبَابُ : الشُّؤْم أَي هَذَا شُؤْمٌ. ورَجُلٌ ذُبَابِيٌّ ، مأْخوذٌ من الذُّبَابِ وهو الشُّؤمُ ، وذُبَابُ أَسْنَانِ الإِبِل : حَدُّها ، قال المُثَقِّبُ العَبْدِيُّ :
|
وتَسْمَعُ للذُّبَابِ إِذَا تَغَنَّى |
|
كَتَغْرِيدِ الحَمَامِ عَلَى الغُصُونِ |
وفي الحديث «أَنَّه صَلَبَ رَجُلاً عَلَى ذُبَابٍ» هو جَبَلٌ بِالمَدِينَةِ وقيل : الذُّبَابُ : الشَّرُّ الدَّائِمِ (*) يقال : أَصَابَكَ ذُبَابُ من هذا الأَمْرِ ، وفي حديث المُغيرَةِ «شَرُّهَا ذُبَابٌ» وفي الأَسَاس : ومن المجاز : وأَصَابَنِي ذُبَابٌ [أي] (٩) شَرٍّ وأَذًى ، ومن المجاز رَجُلٌ ذَبُّ الرِّيَادِ : زَوَّارٌ لِلنِّسَاءِ (١٠) عن أَبي عَمرو ، وأَنشد لبعض الشعراءِ فيه :
__________________
(١) عن اللسان ، وبالأصل «صون».
(٢) الأساس : لأزهى.
(٣) الأساس : ونيم.
(٤) في اللسان : المصادر.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) اللسان والأساس : حُدَّ.
(٧) الأساس : ذنابَيْ.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ذناب كذا بخطه ملحقة ولم أجد في النهاية هذه اللفظة فلتحرر».
(*) بالمطبوعتين المصرية والكويتية : مشار إلى كلمة (الدائم) على أنها من القاموس وليست منه.
(٩) زيادة عن الأساس.
(١٠) في الأساس : ورجل ذبّ الرياد : قلق لا يقر به مكان زوارٌ للنساء.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
