ومَدَبُّ السَّيْلِ والنَّمْلِ ومَدِبُّهُمَا بكَسْرِ الدَّالِ : مَجْرَاهُ أَي مَوْضِعُ جَرْيِهِ ، وأَنشد الفارسيّ :
|
وقَرَّبَ جَانِبَ الغَرْبِيِّ يَأْدُو |
|
مَدِبَّ السَّيْلِ واجْتَنَبَ الشَّعَارَا |
يقال : تَنَحَّ عن مَدَبِّ السَّيْلِ ومَدِبِّهِ ، ومَدَبِّ النَّمْلِ وَمَدِبِّهِ ، ويقال فِي السَّيْفِ : لَهُ أَثَرٌ كأَنَّهُ مَدَبُّ النَّمْلِ ومَدَبُّ الذَّرِّ والاسْمُ مكسُورٌ ، والمصدرُ مفتوحٌ ، وكذا لك (١) المَفْعَلُ من كلِّ ما كان على فَعَلَ يَفْعِلُ مَفْعِلٌ بالكَسْرِ ، وهي قاعدةٌ مُطَّرِدَةٌ ، كذا ذكرها غيرُ واحدٍ ، وقد تبعَ المصنفُ فيها الجوهريّ ، والصوابُ أَنَّ كلّ فِعْلِ مضارُعه يَفْعِلُ بالكسر سواءٌ كان ماضيه مفتوحَ العَيْنِ أَو مكسورَها فإِن المَفْعلَ منه فيه تَفْصِيلٌ ، يُفْتَحُ للْمَصْدَرِ ويُكْسَرُ لِلزَّمَانِ والمَكَانِ ، إِلَّا ما شَدَّ ، وظاهِرُ المصنفِ والجوهريّ أَنَّ التفصيلَ فيما يكون ماضيه على فَعَل بالفَتْحِ ومضارعه يَفْعِلُ بِالكَسْرِ والصواب ما أَصَّلْنَا ، قاله شيخُنَا.
وقَالُوا في المَثَلِ «أَعْيَيْتَنِي مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ ، بِضَمِّهِما ، ويُنَوَّنَانِ أَي منَ الشَّبَابِ إِلى أَنْ دَبَّ عَلَى العَصَا ويجوزُ «من شُبَّ إِلى دُبَّ» على الحِكَايَةِ وتقولُ : فَعَلْتُ كَذَا مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ.
وطَعْنَةٌ دَبُوبٌ : تَدِبُّ بالدَّمِ وكذا جِرَاحَةٌ دَبُوبٌ أَي يَدِبُّ الدَّمُ منها سَيَلَاناً وبِكِلَيْهِمَا فُسِّرَ قولُ المُعَطَّل الهُذَلِيِّ :
|
واسْتَجْمَعُوا نَفَرًا وزَادَ جَبَانَهُمْ |
|
رَجُلٌ بِصَفْحَتِهِ دَبُوبٌ تَقْلِسُ |
أَي نَفَرُوا جَمِيعاً.
ونَاقَةٌ دَبُوبٌ ، لَا تَكَادُ تَمْشِي من كَثْرَةِ لَحْمِهَا ، إِنَّما تَدِبُّ ، وجَمْعُهَا دُبُبٌ ، والدُّبَابُ : مَشْيُهَا.
والأَدَبُّ كالأَزَبِّ : الجَمَلُ الكَثِيرُ الشّعَرِ ، والأَدْبَبُ بإِظْهَارِ التَّضْعِيفِ أَي بِفَكِّ الإِدْغَامِ جَاءَ في الحَدِيثِ أَنَّ النبِيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قَالَ لنِسَائِه «لَيْتَ شِعْرِي أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الجَمَلِ الأَدْبَبِ تَخْرُجُ فَتَنْبَحُهَا كِلَابُ الحَوْأَبِ» [فإِنما] (٢) أَرادَ الأَدَبَّ ، وهو الكَثِيرُ الوَبَرِ أَو الكَثِيرُ وَبَرِ الوَجْهِ ، وهذَا لِمُوازَنَتِهِ الحَوْأَب (٣) ، قال ابن الأَعرابيّ : جَمَلٌ أَدَبُّ : كَثِيرُ الدَّبَبِ ، وقَدْ دَبَّ يَدَبُّ دَبَباً.
والدَّبَّابَةُ ، مُشَدَّدَةً : آلَةٌ تُتَّخَذ من جُلُودٍ وخَشَبٍ لِلْحُرُوبِ يَدْخُلُ فيها الرِّجَالُ فَتُدْفَعُ في أَصلِ الحِصْنِ المُحَاصَرِ فَيَنْقُبُونَ وهُمْ في جَوْفِهَا ، وهي تَقِيهِم ما يُرْمَوْنَ به مِنْ فَوْقِهِم ، سُمِّيَتْ بذلك لأَنها تُدْفَعُ فَتَدِبُّ ، وفي حديث (٤) عُمَرَ (٤) «كَيْفَ تَصْنَعُونَ بالحُصُونِ؟ قَالَ : نَتَّخِذُ دَبَّابَاتٍ تَدْخُلُ (٥) فيها الرِّجَالُ».
والدَّبْدَبُ : مَشْيُ العُجْرُوفِ بالضَّمِّ من النَّمْلِ لأَنَّهَا (٦) أَوْسَعُ النَّمْلِ خَطْواً ، وأَسْرَعُهَا نَقْلاً ، وفي التهَذيب : الدَّبْدَبَةُ العُجْرُوفُ مِنَ النَّمْلِ.
والدُّبَّةُ ، بالضَّمِّ : الحَالُ والسَّجِيَّةُ والطَّرِيقَةُ التي يُمْشَى عليها كالدُّبِّ يقال : رَكِبْتُ دُبَّتَهُ ودُبَّهُ ، أَي لزمت حَالَهُ وطَرِيقَتَه وعَمِلْتُ عَمَلَه قال :
|
إِنَّ يَحْيى وهُذَيَلْ |
|
رَكِبَا دُبَّ طُفَيْلْ |
وكانَ طُفَيْلٌ تَبَّاعاً لِلْعُرُسَاتِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَة. يقال : دَعْنِي ودُبَّتِي ، أَي [دعني و] (٧) طَرِيقَتِي وسَجِيَّتِي ، ودُبَّةُ الرَّجُلِ طَرِيقَتُهُ من خَيْرٍ أَو شَرٍّ ، وقال ابن عباسٍ «اتَّبِعُوا دُبَّةَ قُرَيْشٍ وَلَا تُفَارِقُوا الجَمَاعَةَ» الدُّبَّةُ بالضَّمِّ : الطَّرِيقَةُ والمَذْهَبُ ، والدُّبَّةُ بالضَّمِّ : الطَّرِيقُ ، قال الشاعر :
|
طَهَا هُذْرُبَانٌ قَلَّ تَغْمِيضُ عَيْنِهِ |
|
عَلَى دُبَّةٍ مِثْلِ الخَنِيفِ المُرَعْبَلِ |
والدُّبَّةُ : ع قُرْب بَدْرٍ.
والدَّبَّة بالفَتْحِ : ظَرْفٌ لِلْبَزْرِ والزَّيْتِ والدُّهْنِ ، والجَمْعُ دِبَابٌ ، عن سِيبويهِ ، والدَّبَّةُ : الكَثِيبُ مِنْ الرَّمْل والجَمْعُ دِبَابٌ ، عن ابن الأَعرابيّ ، وأَنشد :
|
كَأَنْ سُلَيْمَى إِذَا مَا جِئْت طَارِقَهَا |
|
وأَخْمَدَ اللَّيْلُ نَارَ المُدْلِجِ السَّارِي |
__________________
(١) في القاموس : وكذا المفعل.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) في اللسان : ليوازن به الحوأب.
(٤) بالأصل «ابن عمر» وما أثبتناه عن النهاية واللسان.
(٥) في النهاية : يدخل.
(٦) اللسان : لأنه.
(٧) زيادة عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
