حَرَمَه وخَيَّبْتُه أَنَا تَخْيِيباً ، والخَيْبَةُ : الحِرْمَانُ ، والخُسْرَانُ وقَدَ خَابَ يَخِيبُ ويَخُوبُ وخَاب : خَسِرَ ، عن الفراء ، وخاب : كَفَرَ عن الفَرّاء أَيضاً وخاب سَعْيُه وأَمَلُه : لمْ يَنَلْ ما طَلَبَ ، والخَيْبَةُ : حِرْمَانُ الجَدِّ ، وفي المَثَل «الهَيْبَةُ خَيْبَةٌ» ومَنْ هَابَ خَابَ ، وفي الحديث «خَيْبَةً لَكَ» و «يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ» ويقال : خَيْبَةٌ لِزَيْدٍ وخَيْبَةً لِزَيْدٍ بالرَّفُع والنَّصْبِ فالرفعُ على الابتداءِ والنَّصْبُ على إِضْمارِ فِعْلٍ ، وهو دُعَاءٌ عَلَيْهِ ، وكذلك قولُهم سَعْيُهُ فِي خَيَّابِ بنِ هَيَّابٍ ، مُشَدَّدَتَيْنِ وكذا بَيَّابِ بنِ بَيَّابٍ أَيْ في خَسَار ، زَادَ الصَّاغَانيّ بَيَّاب هو مَثَلٌ لَهُمْ ، ولا يَقُولُونَ منه : خَابَ وَلَا هَابَ الخَيَّابُ أَيضاً القِدْحُ (١) الذي لَا يُورِي وهو مجازٌ وأَما ما أَنشده ثَعلبٌ :
|
اسْكُتْ وَلَا تَنْطِقْ فَأَنْتَ خَيَّابْ |
|
كُلُّكَ ذُو عَيْبٍ وأَنْتَ عَيَّابْ |
يجوز أَن يكونَ فَعَّالاً من الخَيْبَة ويجوزُ أَن يُعْنَى به أَنّه مِثْلُ هذا القِدْح الذي لا يُورِي ، وفي حديث ، عَلِيٍّ كَرَّم الله وجهَه «مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ بالقِدْح الأَخْيَبِ» أَي بالسَّهْمِ الخَائِبِ الذي لا نَصِيبَ له من قِدَاحِ المَيْسِرِ ، وهي ثَلَاثَةٌ : المَنِيحُ والسَّفيحُ والوَغْد ومن المجاز : قَولُهُم : فُلَانٌ وَقَعَ في وَادِي تُخُيِّبَ على تُفُعِّلَ بِضَمِّ التَّاءِ والخَاءِ وفَتْحِهَا أَي الخَاءِ (٢) وكَسْرِ اليَاءِ غير مَصْرُوفٍ ، أَي في البَاطِلِ ، عن الكسائيّ ، ومثله في الأَساس وغيره.
وذكر الصاغانيّ هنا عن أَبي زيد :
خَاءِبِكَ عَلَيْنَا أَيِ اعْجَلْ وأَنشد قولَ الكميت :
|
إِذَا مَا شحَطْنَ الحَادِيَيْنِ حَسِبْتَهُمْ |
|
بِخَاءِبِكَ اعْجَلْ يَهْتِفُونَ وحَيَّهَلْ |
قال : وإِن قُلْتَ خَابِكَ ، جَازَ ، قال : ذكره الجوهريُّ في آخِرِ الكِتَاب ، والأَزهَرِيُّ هنا.
قلْتُ : وتقدَّم للمصنّف في أَول الهمز ، وقد ذكرناه هناك وأَشْبَعْنَا عليه الكلامَ فراجِعْه ، والله أَعلم.
فصل الدال المهملة
مع الباءِ
[دأب] : دَأَبَ فلانٌ في عَمَلِهِ كمَنَعَ يَدْأَبُ دَأْباً بالسُّكُونِ ويُحَرَّكُ ودُؤُوباً بالضَّمِّ إِذَا جَدَّ وتَعِبَ ، فهو دَئِبٌ كفَرِحٍ ، وفي الصحاح فهو دَائِبٌ ، وأَنشدَ قولَ الراجز بالوَجْهَيْنِ :
|
رَاحَتْ كَمَا رَاحَ أَبُو رِئَالِ (٣) |
|
قَاهِي الفُؤَادِ دَئِبُ الإِجْفَالِ |
و «دَائِبُ الإِجْفَالِ».
وأَدْأَبَهُ : أَحْوَجَهُ إِلى الدُّؤُوبِ ، عن ابن الأَعرابيّ وأَنشد :
إِذَا تَوَافَوْا أَدَبُوا أَخَاهُمُ
أَرَادَ أَدْأَبُوا فخَفَّفَ ، لأَنَّهُ لم يكن الهمزُ لغةَ الراجِزِ ، وليْس ذلك لضرورةِ شعرٍ ، لأَنه لو هَمَزَ لكان الجُزْءُ أَتَمَّ.
وأَدْأَبَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ إِدْآباً ، إِذا أَتْعَبَهَا ، وكُلُّ مَا أَدَمْتَهُ فَقَدْ أَدْأَبْتَهُ ، والفِعْلُ اللَّازِمُ : دَأَبَتِ النَّاقَةُ تَدْأَبُ دُؤُوباً ، وَرَجُلٌ دَؤُوبٌ على الشَّيْءِ وفي حَدِيثِ البَعِيرِ الذي سَجَدَ لَهُ فقال لِصَاحِبِهِ «إِنَّهُ يَشْكُو إِليَّ أَنَّكَ تُجِيعُه وتُدْئِبُهُ» أَي تَكُدُّه وتُتْعِبُه ، وكَذَا أَدْأَبَ أَجِيرَه ، إِذا أَجْهَدَه ، ودَابَّةٌ دَائبةٌ ، وفِعْلُهُ دَائِبٌ.
والدَّأْبُ أَيْضاً ويُحَرَّكُ : الشأْنُ والعَادَةُ والمُلَازَمَةُ ، يقال : هَذَا دَأْبُك أَي شَأْنُكَ وعَمَلُكَ ، وهو مجازٌ ، كما في الأَساس ، وفي لسان العرب : قال الفرّاءُ : أَصْلُه مِن دَأَبْتُ ، إِلَّا أَنَّ العَرَبَ حَوَّلَتْ معناهُ إِلى الشَّأْنِ ، ويقالُ : مَا زَالَ ذلك دَأْبَكَ ودِينَكَ ودَيْدَنَكَ ودَيْدَبُونَكَ ، كُلُّهُ مِنَ العَادَةِ ، وفي الحديث «عَلَيْكمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ» الدَّأْبُ : العَادَةُ والشَّأْنُ ، وهو مِن دَأَبَ في العَمَلِ إِذا جَدَّ وتَعِبَ ، وفي الحديث «وكَانَ (٤) دَأْبِي ودَأْبهُمْ» وقولُه عزَّ وَجَلَّ (مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ) (٥) أَي مِثْلَ عَادَةِ قَوْمِ نوحٍ ، وجاءَ في التفسير مثْلَ حَالِ قَوْمِ نُوحٍ ، قال الأَزهريّ عن الزجاج في قوله تعالى (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) (٦) [أَي كشأن آل فِرعَوْنَ و] (٧) كَأَمْرِ آل فِرْعَوْنَ ، كذا قال أَهْلُ اللغةِ ، قال
__________________
(١) في الأساس : «قَدْح.» واللسان فكالأصل. وبهامشه : قوله القدح صوابه المقدح وهو الحديدة التي يقدح بها ، أما القدح فهو عود السهم أو قدح الميسر وهو لا يوري ولا تخرج منه نار.
(٢) في اللسان والأساس والصحاح بالضم.
(٣) عن الصحاح ، وبالأصل «أبو ربال».
(٤) في النهاية : فكان.
(٥) سورة غافر الآية ٣١.
(٦) سورة آل عمران الآية ١١.
(٧) زيادة عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
