[خصب] الخِصْبُ ، بالكَسْرِ : نَقِيضُ الجَدْبِ وهو كَثْرَةُ العُشْبِ ، ورَفَاغَةُ العَيْشِ قال الليث : والإِخْصَابُ والاخْتِصَابُ من ذلكَ ، قال أَبو حنيفةَ : الكَمْأَةُ منَ الخِصْبِ ، والجَرَادُ مِنَ الخِصْبِ ، وإِنَّما يُعَدُّ خِصْباً إِذا وَقَعَ إِليهم وقَدْ جَفَّ العُشْبُ وأَمِنُوا مَعَرَّتَهُ وَبَلَدٌ خِصْبٌ بالكَسْرِ ، وقالوا : بَلَدٌ أَخْصَابٌ ، عن ابن الأَعرابيِّ ، كما قالوا : بَلَدٌ سَبْسَبٌ وبَلَدٌ سَبَاسِبُ ، ورُمْحٌ أَقْصَادٌ ، وثَوْبٌ أَسْمَالٌ [وأَخلاقٌ] (١) ، وبُرْمَةٌ أَعْشَارٌ ، فيكونُ الواحدُ يُرَادُ به الجَمْعُ ، كأَنَّهم جَعَلُوه أَجْزَاءً.
وبَلَدٌ مُخْصِبٌ كمُحْسِنٍ وخَصِيبٌ مثلُ أَمِيرٍ ، ومِخْصَابٌ مِثْلُ مِقْدَامِ (٢) ، أَي لا يَكَادُ يُجْدِبُ ، كما قالوا في ضِدِّ ذلك : مُجْدِبٌ وجَدِيبٌ ومِجْدَابٌ ، ومَكَانٌ خَصِيبٌ : كَثِيرُ الخَيْرِ وقَدْ خَصِبَ كعَلِمُ ، وخَصَبَ مثلُ ضَرَبَ خِصْباً ، بالكَسْرِ فهو خَصِبٌ ، وأَخْصَبَ إِخْصَاباً ، وأَنشد سيبويه :
|
لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ أَرى جَدَبَّا |
|
في عَامِنَا ذَا بَعْدَمَا أَخْصَبَّا |
فَرَوَاهُ هنا بفَتْحِ الهَمْزَةِ ، هو كأَكْرَم وأَحْسَنَ إِلَّا أَنَّه قد يُلْحَقُ في الوَقْفِ الحرفُ حرفاً آخرَ مثلَه فيشدَّدُ حِرْصاً على البَيَانِ ، ليُعْلَمَ أَنَّه في الوَصْلِ مُتَحَرِّكٌ من حيثُ كان الساكنانِ لا يلتقيانِ في الوَصْلِ ، فكان سبيلُه إِذا أَطلَق الباءَ لا يُثَقِّلُهَا ، ولكنه لمّا كانَ الوقْفُ في غالِب الأَمر إِنما هو على الباء لم يَحْفِل بالأَلف التي زِيدَتْ عليها ، إِذ كانت غيرَ لازمة ، فثقَّلَ الحرفَ ، على من قال : هذا خالّدْ وفَرَجْ ويَجْعَلْ ، فلمَّا لم يكنِ الضمُّ لازماً لأَن النصبَ والجرَّ يُزِيلَانِهِ لم يبالُوا به ، قال ابن جِنّي : وحدثنا أَبو عليٍّ أَن أَبا الحَسَنِ رَوَاه أَيضاً «بعدما إِخْصَبَّا» بكسر الهمزة وقَطْعِها للضرورة (٣) وأَجْراه مُجْرَى اخْضَرَّ وازْرَقَّ وغيرِه من افْعَلَّ ، وهذا لا يُنْكَرُ وإِن كان افْعَلَّ للأَلوان ، أَلَا تراهُم قالوا اصْوَابَّ وامْلاسَّ (٤) وارْعَوَى واقْتَوَى. كذا في لسان العرب ، وقد تقدم طرف من الكلام في ج د ب فراجِعْه. وأَرْضٌ خِصْبٌ ، وأَرَضُونَ خِصْبٌ وخِصْبَةٌ بكسرِهما ، الجمعُ كالواحدِ و (*) قالوا : أَرَضُونَ خَصْبَةٌ بالْفَتْحِ ، وهي (٥) إِمَّا مَصدَرٌ وُصِفَ به أَو مُخَفَّفٌ من خَصِبَة كفَرِحَةٍ ، وقال أَبو حنيفةَ : أَخْصَبَتِ الأَرْضُ خِصْباً وإِخْصَاباً ، قال (٦) : وهذا ليسَ بشيءٍ ، لأَنَّ خِصْباً فِعْلٌ ، وأَخْصَبَت أَفْعَلَت ، وفِعْلٌ لا يكونُ مصدراً لأَفْعَلَت ، وحكَى أَبو حنيفة : أَرْضٌ خَصِيبَةٌ وخَصِبٌ ، وقد أَخْصَبَتْ وخَصِبَت ، بالكَسْرِ ، الأَخِيرَةُ عن أَبي عُبيدةَ ، وعَيْشٌ خَصِبٌ : مُخْصِبٌ وأَخصَبُوا : نَالُوه أَيِ الخِصْبَ وصارُوا إِليه ، والمُخْصِبَة : الأَرْضُ المُكْلِئَةُ ، والقومُ مُخْصِبُونَ إِذَا كَثُرَ طَعَامُهُم ولبَنُهُم ، وأَمْرَعَتْ بلادُهم ، وأَخْصَبَتِ الشَّاةُ : أَصَابَتْ خِصْباً ، وأَخْصَبَتِ العِضَاهُ إِذا جَرَى المَاءُ فيها أَي في عِيدَانِها حتَّى اتَّصلَ ، وفي نسخة : حتى يَصِل (٧) بالعُرُوقِ. في التهذيب عنِ الليث إِذا جَرَى الماءُ في عُودِ العِضَاهِ حتى يَتَّصِل بالعُرُوقِ قِيلَ قد أَخْصَبَت ، وهو الإِخْصَابُ ، قال الأَزهريّ : هذا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ ، وصوابُه الإِخْضَابُ ، بالضادِ المُعْجَمَةِ ، يقال : خَضَبَتِ العِضَاهُ وأَخْضَبَتْ.
والخَصْبُ بالفَتْحِ : الطَّلْعُ في لُغَةٍ ، والخَصْبَةُ : الطَّلْعَة والخَصْبُ : النَّخْلُ ، أَو الخَصْبَةُ هي النَّخْلَةُ الكَثِيرَةُ الحَمْلِ في لغةٍ ، وقيل : هي نَخْلَةُ الدَّقَلِ ، نَجْدِيَّةٌ ، كالخِصَابِ بالكَسْرِ ، ككِتَابٍ ، والجمعُ خَصْبٌ وخِصَابٌ قال الأعشى :
وكُلِّ كُمَيْتٍ كَجِذْعِ الخِصَابٍ
وقَالَ أَيْضاً :
|
كَأَنَّ عَلَى أَنْسَائِهَا جِذْعَ خَصْبَةٍ |
|
تَدَلَّى مِنَ الكَافُورِ غَيْرَ مُكَمَّمِ (٨) |
الوَاحِدَةُ خَصْبَةٌ بِهَاءٍ وقال الأَزهريّ : أَخْطَأَ الليثُ في تفسيرِ الخَصْبَةِ. والخِصَابُ عِنْدَ أَهْلِ البَحْرَيْنِ : الدَّقَلُ ، الوَاحِدَة خَصْبَة ، ومَا قَالَ أَحَدٌ إِنَّ الطَّلْعَةَ يقالُ لها الخَصْبة ،
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) في نسخة ثانية من القاموس : وأخصاب ومُخْصِبٌ وخصيب ومخصاب.
(٣) اللسان : وقَطَعَها ضرورة.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل : اصوأبّ واملأسّ.
(*) في القاموس : أو بدل ـ و ـ.
(٥) أي خصْبة.
(٦) قال أي أبو حنيفة ، وبالأصل : قيل تصحيف. وما أثبتناه عن اللسان.
(٧) كذا باللسان وإحدى نسخ القاموس.
(٨) البيت في اللسان ونسبه إلى بشر بن أبي خازم وهو خطأ ، وهو في ديوان الأعشى ومن قصيدة مطلعها :
|
ألا قلْ لتيّا قبل مرّتها اسلمي. |
|
تحية مشتاق إليها مسلّمِ |
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
