فكُلْ ، وفي الحديث «كان إِذا دُعِيَ إِلى طعَامٍ جَلَسَ جُلُوسَ الحَلَبِ» وهو الجُلُوسُ على الرُّكْبَة لِيَحْلُبَ الشاةَ ، يقال : احْلُبْ فكُلْ ، أَي اجلسْ (١) ، وأَرَادَ به جُلُوسَ المُتَوَاضِعِينَ ، وذكره في الأَساس في المجاز ، وفي لسان العرب : ومن أَمْثالِهِم في المَنْعِ «ليس في كلِّ حِينٍ أُحْلَب فأَشْرَب» (٢) قال الأَزهريّ : هكذا رواه المُنْذريّ ، عن أَبي الهَيْثم ، قال أَبو عُبَيْد : وهذا المَثَلُ يُرْوَى عن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ ، قاله في حديثٍ سُئلَ عنه ، وقد يُضْرَبُ في كل شيءٍ يُمْنَعُ ، قال : وقد يقال «ليس كُلَّ حِينٍ أَحْلُبُ فَأَشْرَب ، وعن أَبي عمرٍو : الحَلْبُ : البُرُوكُ. والشَّرْبُ : الفَهْمُ ، يقال : حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذا بَرَكَ ، وشَرَبَ (٣) يَشْرُبُ شَرْباً إِذَا فَهِمَ ، ويقال لِلبَلِيدِ : احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ. وقدْ حَلَبَتْ تَحْلُبُ إِذا بَرَكَتْ على رُكْبَتِهَا.
وحَلَبَ القَوْمُ يَحْلُبُونَ حَلْباً وحُلُوباً : اجْتَمَعُوا وتَأَلَّبُوا مِن كُلِّ وَجْهٍ وأَحْلَبُوا عَلَيْكَ : اجْتَمَعُوا وجاءوا من كُلِّ أَوْبٍ. وفي حديث سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ «ظَنَّ أَنَّ الأَنْصَارَ لا يَسْتَحْلِبُونَ لَهُ على ما يُرِيدُ» أَي لا يَجْتَمِعُونَ ، يقال : أَحْلَبَ القَوْمُ واستَحْلَبُوا أَي اجْتَمَعُوا للنُّصْرَةِ والإِعَانَةِ ، وَأَصْلُ الإِحْلَابِ : الإِعَانَةُ عَلى الحَلْبِ ، كما تقدّم ، وقال الأَزهريّ : إِذَا جَاءَ القَوْمُ من كل وَجْهٍ فاجْتَمَعُوا لِلْحَرْبِ (٤) أَو غيرِ ذلك قيل : قد أَحْلَبُوا ، وأَنشد :
|
إِذا نَفَرٌ منهم دويَّة أَحْلَبُوا |
|
على عامِلٍ جاءَت مَنِيَّتُهُ تَعْدُو |
وعن ابن شُميل : أَحْلَبَ بَنُو فلانٍ مع بَنِي فلانٍ إِذا جاءوا أَنْصَاراً لَهُم ، وحَالَبْتُ الرَّجُلَ إِذا نَصرْتَه وعَاوَنْتَه ، وفي المَثَلِ «لَيْسَ [لها] (٥) رَاعٍ ولكِنْ حَلَبَة» يُضرَب للرجُلِ يَسْتَعِينُكَ فتُعِينُه ولا مَعُونَةَ عنده ، ومن أَمثالهم : «حَلَبْتَ بالسَّاعِدِ الأَشَدِّ أَي استعنتَ بمن يقومُ بأَمْركَ ويُعْنَى بحاجَتِكَ ، ومن أَمثالهم «حَلَبَتْ حَلْبَتَهَا ثُمَّ أَقْلَعَتْ» يُضْرَبُ مثَلاً للرجُلِ يَصْخَبُ ويَجْلُبُ ثُمَّ يَسْكُتُ من غيرِ أَن يكونَ منه شيءٌ على (٦) جَلَبَته وصِيَاحِه. هذا محلُّ ذِكْرِه ، لا كما فَعَلَه شيخُنا في جُمْلة استدراكاتِه على المجْدِ في حرف الجيم.
ومن المجاز يَوْمٌ حَلَّابٌ كشَدَّادٍ (٧) ويَوْمٌ هَلَّابٌ ويَوْمٌ هَمَّامٌ ويوْمٌ صَفْوَانُ ومِلْحَانُ وشَيْبَانُ ، فأَمَّا الهَلَّابُ فاليابِس بَرْداً ، وأَمَّا الهَمَّامُ فالَّذِي قَدْ هَمَّ بَرْداً وأَمَّا الحَلَّابُ فالذي فيه نَدًى ، قاله شَمِرٌ ، كذا في لسان العرب ، وحَلَّابٌ أَيضاً فَرَسٌ لبَنِي تَغْلِبَ بنِ وائلٍ ، وفي التهذيب : حَلَّابٌ من أَسماء خَيْلِ العَرب السابقةِ ، وعن أَبي عُبيدة : حَلَّابٌ من نِتَاجِ الأَعْوَجِ ، وأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَلَّابِيُّ ، فَقِيهٌ ، مَا رَأَيْتُ بهذا الضَّبْطِ إِلَّا عليَّ بنَ أَحمدَ المتقدم بذكره (٨) ، وهو منسوب إِلى جَدِّهِ.
وهَاجِرَةٌ حَلُوبٌ : تَحْلُبُ العَرَقَ.
وتَحَلَّبَ العَرَقُ : سَالَ وتَحَلَّبَ بَدَنُهُ عَرَقاً : سَالَ عَرَقُهُ أَنشد ثعلب :
|
وَحَبَشِيَّيْنِ إِذَا تَحَلَّبا |
|
قَالا نَعَمْ قَالا نَعَمْ وصَوَّبَا |
تَحَلَّبَا : عَرِقَا وتَحلَّبَ عَيْنُه وفُوهُ : سَالا ، وكذا تَخَلَّبَ شِدْقُه ، كذَا في الأَساس ، وفي لسان العرب ، وتحَلَّبَ النَّدَى إِذا سَالَ ، وأَنشد :
|
وظَلَّ كَتَيْسِ الرَّبْلِ يَنْفُضُ مَتْنَه |
|
أَذَاةً به منْ صَائكٍ مُتَحَلِّبِ |
شَبَّهَ الفَرَسَ بالتَّيْسِ الذي تَحَلَّبَ عليه صَائِكُ المَطَرٍ من الشَّجَرِ ، والصَّائِكُ : الذي تَغَيَّرَ لونُه ورِيحُه. وفي حديث ابنِ عُمَرَ «رَأَيْتُ عُمَرَ يَتَحَلَّبُ فُوهُ فَقَالَ أَشْتَهِي جَرَاداً مَقْلُوًّا» أَي يَتَهَيَّأُ رُضَابُهُ للسَّيَلَانِ ، كانْحَلَبَ ، يقال : انْحَلَبَ العَرَقُ : سَالَ ، وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ : سَالَتَا ، قال :
وانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ طُولِ الأَسَى
وكُلُّ ذلك مجازٌ.
__________________
كذا بخطه والذي في التكملة على ركبة وهو الصواب لقوله وأنت تأكل اه».
(١) عبارة الأساس : احلب فكل أي ابرك على الركبتين لأنها هيئة الحالب.
(٢) ضبط اللسان : فأُشْرَب.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله وشرب الخ من باب نصر كما ذكره المجد في مادة شرب قال وشرب كنصر منهم اه».
(٤) اللسان : لحرب.
(٥) زيادة عن اللسان.
(٦) في اللسان : غير.
(٧) في نسخة أخرى : ككتّان.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المتقدم بذكره كذا بخطه».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
