وعن اللِّحْيَانيّ : هذه غَنَمٌ حَلْبٌ بسكون اللام ، للضأْنِ والمَعِزِ ، قال : وأُراه مُخَفَّفاً عن حَلَبٍ ، وناقةٌ حَلُوبٌ : ذاتُ لَبَن ، فإِذا صَيَّرْتَهَا اسْماً قلتَ : هذه الحَلُوبَةُ لفُلَانٍ ، وقد يُخْرِجُونَ الهَاءَ من الحَلُوبَةِ وهم يَعْنُونَهَا ، ومِثْلُه الرَّكُوبَةُ والرَّكُوبُ لِمَا يَرْكَبُونَ ، وكذلك الحَلُوبَةُ والحَلُوبُ لِمَا يَحْلِبُونَ ، ومِن الأَمْثَالِ : «حَلُوبَةٌ تُثْمِلُ وَلَا تُصَرِّحُ» قال المَيْدَانِيُّ : الحَلُوبَة : نَاقَةٌ تُحْلَبُ للضَّيْفِ أَو لأَهْلِ البيتِ وأَثْمَلَتْ إِذا كَثُرَ لَبَنُهَا ، وصَرَّحَتْ إِذا كان لَبَنُهَا صُرَاحاً ، أَي خالصاً ، يُضْرَبُ لِمَنْ يَكْثُرُ وَعْدُهُ ، ويَقِلُّ وَفَاؤُه ، ويقال : دَرَّتْ حَلُوبَةُ المُسْلِمِينَ ، إِذَا حَسُنَتْ حَقُوقُ بَيْتِ المَالِ ، أَوْرَدَهُ السُّهَيْلِيُّ ، كذا نَقَلَه شيخُنا.
وعن ابن الأَعْرَابيّ : نَاقَةٌ حَلْبَانَةٌ وحَلْبَاةٌ زاد ابن سِيدَه وحَلَبُوتٌ مُحَرَّكَةً كما قالُوا : رَكْبَانَةٌ ورَكْبَاةٌ وَرَكَبُوتٌ أَي ذَاتُ لَبَنٍ تُحْلَبُ وتُرْكَبُ ، قال الشاعر يَصِفُ ناقَةً :
|
أَكْرِمْ لَنَا بناقَةٍ أَلُوفِ |
|
حَلْبَانَةٍ رَكْبَانَةٍ صَفُوفِ |
|
تَخْلِطُ بَيْنَ وَبَرٍ وصُوفِ |
||
رَكْبَانَة : تَصْلُحُ للرُّكُوبِ ، وصَفُوف أَي تَصُفُّ أَقْدَاحاً من لَبَنِهَا إِذَا حُلِبَتْ لكَثْرَةِ ذلكَ اللَّبَنِ ، وفي حَدِيثِ نُقَادَةَ الأَسَدِيِّ «أَبْغِنِي نَاقَةً حَلْبَانَةً رَكْبَانَةً» أَي غَزِيرَةً تُحْلَب ، وذَلَولاً تُرْكَبُ ، فهي صالحة لِلأَمْرَيْنِ ، وزِيدَتِ الأَلِفُ والنُّونُ في بِنَائِهِمَا للمُبَالَغَةِ ، وحَكَى أَبو زيدٍ : ناقَةٌ حَلَبَاتٌ ، بلفظ الجَمْعِ ، وكذلك حَكَى : نَاقَةٌ رَكَبَاتٌ وشَاةٌ تِحْلَابَةٌ بالكَسْرِ وتُحْلُبَةٌ ، بضم التاء واللام وتَحْلَبَةٌ بفتحهما أَي التاء واللام وتِحْلِبَةٌ بكسرهما (*) أي التاء واللام ، وتُحْلَبَةٌ مع ضم التاء وكسرها مع فتح (١) اللام ذكر الجوهريّ منها ثلاثاً ، واثنانِ ذكرهما الصاغانيّ وهما كَسْرُ التَّاء وفتحُ اللامِ فصار المجموعُ سِتَّةُ ، وزاد شيخُنَا نقلاً عن الإِمامِ أَبي حَيَّانَ ضَمَّ التَّاءِ وكَسْرَ اللام ، وفَتْحَ التَّاءِ مع كَسْرِ اللام ، وفَتْحَ التاءِ مع ضمِّ اللام ، فصار المجموعُ تِسْعَةً : إِذَا خَرَجَ من ضَرْعها شيء قبلَ أَنْ يُنْزَى عليها وكذلك الناقةُ التي تُحْلَبُ قبل أَن تَحْمِلَ ، عن السيرافيّ ، وعن الأَزْهَرِيّ : [أَبو زيد] (٢) : بَقَرَةٌ مُحَلٌّ وشَاةٌ مُحَلٌّ وقَدْ أَحَلَّتْ إِحْلَالاً إِذا حَلَبَتْ [بفتح الحاء ، قبل وِلادِها ؛ قال : وحَلَبَتْ] (٢) ، أَي أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ قَبْلَ وِلَادِهَا.
وحَلَبَهُ الشَّاةَ والنَّاقَةَ : جَعَلَهُمَا له يَحْلِبُهُمَا ، كأَحْلَبَهُ إِيَّاهُمَا قال الشاعرُ :
|
مَوَالِيَ حِلْفٍ (٣) لَا مَوَالِي قَرَابَةٍ |
|
ولكنْ قَطِيناً يُحْلَبُونَ الأَتَاوِيَا |
جَعَلَ الإِحْلَابَ بمنزلة الإِعْطَاءِ ، وعَدَّى يُحْلَبُونَ إِلى مفعولين في معنى يُعْطَوْن ، وحَلَبْتُ الرَّجُلَ أَي حَلَبْتُ له ، تقول منه : احْلُبْنِي أَي اكْفِنِي الحَلْبَ ، وأَحْلَبَهُ رُبَاعِيًّا : أَعَانَه على الحَلْبِ وأَحْلَبْتُهُ : أَعَنْتُه ، مجاز ، كذا في الأَساس ، وسيأْتي وأَحْلَبَ الرَّجُلُ : وَلَدَتْ إِبلُهُ إِناثاً وأَجْلَبَ بالجيم إِذا وَلَدَت له ذُكُوراً ، وقد تقدمتِ الإِشارةُ إِليه في حرف الجيم ومنه قولُهُمُ أَأَحْلَبْتَ (*) أَمْ أَجْلَبْتَ رُبَاعِيَّانِ ، كذا في الأُصولِ المُصَحَّحَةِ ومثلَّه في المحكم وكتاب الأَمثال للميدانيّ ولسان العرب ، ويوجد في بعض النسخ ثُلَاثِيَّانِ ، كذا نقله شيخُنَا ، وهو خطأٌ صريحٌ لا يُلْتَفَتُ إِليه ، فمعنى أَأَحْلَبْتَ : أَنُتِجَتْ نُوقُكَ إِنَاثاً ، ومَعْنَى «أَمْ أَجْلَبْتَ» أَمْ نُتِجَتْ ذُكُوراً ، ويقالُ : مَالَهُ أَجْلَبَ وَلَا أَحْلَبَ ، أَي نُتِجَتْ إِبلُهُ كُلُّهَا ذُكُوراً ولا نُتِجَتْ إِنَاثاً وقَوْلُهُمْ : مَا لَهُ لَا حَلَبَ وَلَا جَلَبَ عن ابن الأَعْرابيّ ، ولم يُفَسِّرْهُ قِيلَ دُعاءٌ عليه ، وهو المشهور وقيل : لَا وَجْهَ له ، قاله ابنُ سيده ، ويدعو الرجل على الرجل فيقول ، ما لَهُ لَا أَحْلَبَ ولَا أَجْلَبَ ، ومَعْنَى أَجْلَبَ أَي وَلَدَتْ إِبلُه الإِنَاثَ دونَ الذكورِ ، ولا أَجْلَبَ إِذَا دَعَا لإِبلِه أَنْ لَا تَلِدَ الذكورَ ، لأَنه المَحْقُ الخَفِيُّ ، لذهاب اللَّبَنِ وانقِطَاعِ النَّسْلِ.
والحَلْبَتَانِ : الغَدَاةُ والعَشِيُّ ، عن ابن الأَعْرَابيّ ، وإِنما سُمِّيَتا (٤) بذلك لِلْحَلَب الذي يكون فيهما وعن ابن الأَعْرَابيّ : حَلَبَ يَحْلُبُ حَلْباً إِذا جَلَسَ على رُكْبَتَيْهِ ، ويقال الحَلْب : الجُلُوسُ على رُكْبةٍ (٥) وأَنت تَأْكُلُ يقال : احْلُبْ
__________________
(*) في القاموس : وكسرهما.
(١) عن القاموس ، وبالأصل «بفتح اللام».
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «حلب».
(*) في القاموس : أحْلَبْ وليس أَأَحْلَبْتَ.
(٤) عن اللسان ، وبالأصل «سميا».
(٥) عن التكملة وبالأصل «ركبته» بهامش المطبوعة المصرية : «قوله ركبته
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
