«مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فاحْتَسَبَهُ» أَي احْتَسَبَ الأَجْرَ بِصَبْرِه على مُصِيبَتِه ، مَعْنَاهُ اعْتَدَّ مُصِيبَتَه به في جُمْلَةِ بَلَايَا اللهِ التي يُثَابُ على الصَّبْرِ عليها واحْتَسَبَ بكَذَا أَجْراً عندَ اللهِ : اعْتَدَّهُ ، يَنْوِي به وَجْهَ اللهِ وفي الحَدِيث «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً واحْتِسَاباً» أَيْ طَلَباً لوَجْهِ الله تعالَى وثَوَابِه ، وإِنما قيل لِمَنْ يَنْوِي بعَمَلِه وَجْهَ اللهِ : احْتسَبَهُ لِأَنَّ له حِينَئذ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلَه ، فَجُعِلَ في حالِ مُبَاشَرَةِ الفِعْلِ كأَنَّه مُعْتَدٌّ بهِ. وفي لسان العرب : الاحْتِسَابُ في الأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ [و] (١) عند المَكْرُوهَاتِ : هو البِدَارُ إِلى طَلَبِ الأَجْرِ وتَحْصِيلِهِ بالتَّسْلِيمِ والصَّبْرِ ، أَو باسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ البِرِّ والقِيَامِ بها على الوَجْهِ المَرْسُومِ فيها ، طَلَباً للثَّوَابِ المَرْجُوّ منها ، وفي حديث عُمَرَ «أَيهَا النَّاسُ احْتَسِبُوا أَعْمَالَكُمْ ، فإِنَّ مَنِ احْتَسَبَ عمَلَهُ كُتِبَ له أَجْر عَمَلِهِ وأَجْرُ حِسْبَتِهِ». وفي الأَسَاس : ومنَ المَجَازِ : احْتَسَبَ فُلَاناً : اخْتَبَرَ وسَبَرَ ما عنْدَهُ ، والنِّسَاءُ يَحْتَسِبْنَ ما عند الرِّجَالِ لهنَّ ، أَي يَخْتَبِرْنَ ، قاله ابنُ السّكِّيتِ.
وزِيَادُ بنُ يَحْيَى الحَسَّابِي (٢) ، بالفَتْحِ مُشَددّة من شُيوخِ النّبِيليّ ، وأَبُو منْصُورٍ مَحْمُودُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّيْرَفِيُّ الحِسَابِيُّ بالكَسْرِ مُخَفَّفَةً ، مُحَدِّثَانِ الأَخِيرُ عن ابنِ فادشَاه وغيرِه.
وإِبْرَاهِيمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ الحُسبَانيّ الإِرْبِلِيُّ فَقِيهٌ مُحَدِّثٌ وُلِدَ سَنَةَ ٦٧٠ وتَوَلَّى قَضَاءَ حُسْبان وتُوُفِّيَ سَنَةَ ٧٥٥ ، كَذَا في طَبَقَاتِ الخيضري والحَافِظُ المُحَدِّثُ قَاضِي القُضَاةِ أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ الحُسْباني ، ولد سنة ٧٤٩ وتوفِّي سنة ٨١٥ تَرْجَمَهُ ابن حُجيّ وابْنُ حَجَرٍ والخيضريّ.
وقد سمت حَسِيباً وحُسَيْباً.
وأَحْسَبَهُ الشَّيْءُ إِذا كَفَاهُ ، ومنه اسْمُهُ تَعَالَى الحَسِيبُ ، هو الكَافِي ، فَعِيلٌ بمَعْنَى مُفْعِلٍ ويقال : أَحْسَبَنِي ما أَعْطَانِي ، أَي كَفَانِي ، قَالَتِ امْرَأَةٌ من بَنِي قُشَيْرٍ :
|
ونُقْفِي وَلِيدَ الحَيِّ إِن كَانَ جَائِعاً |
|
ونُحْسِبُهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِجَائِعِ |
أَي نُعْطِيهِ حتى يقول حَسْبِي ، ونُقْفِيهِ نُؤْثِرُهُ بالقَفِيَّةِ والقَفَاوَةِ ، وهِي مَا يُؤْثَرُ بِهِ الضَّيْفُ والصَّبِيُ ، وتقول : أَعْطَى فَأَحْسَبَ ، أَي أَكْثَرَ حتى قال حَسْبِي ، وقال أَبو زَيْدٍ : أَحْسَبْتُ الرَّجُلُ أَعْطَيْتُه حتى قال حَسْبِي ، والإِحْسَابُ : الإِكْفَاءُ ، وقَالَ ثَعْلَب : أَحْسَبَهُ مِنْ كل شَيْءٍ : أَعْطَاهُ حَسْبَهُ وما كَفَاه ، وإِبلٌ مُحْسِبَةٌ : لها لَحْمٌ وشَحْمٌ كَثِيرٌ ، وأَنشَد :
|
ومُحْسِبَةٌ قَدْ أَخْطَأَ الحَقُّ غيْرَهَا |
|
تَنَفَّسَ عَنْهَا حَيْنُها فَهْيَ كَالشَّوِي (٣) |
وقالَ أَحْمَدُ بنُ يَحْيى : سَأَلْتُ ابنَ الأَعْرَابيِّ عن قَوْلِ عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ :
وَمُحْسِبَةٍ مَا أَخْطَأَ الحَقُّ غَيْرَهَا (٤)
البَيْتَ ، فقال : المُحْسِبَةُ بِمَعْنيَيْنِ : مِن الحَسَب وهو الشرفُ ، ومِن الإِحْسَابِ وهو الكِفَايَة ، أَيْ أَنَّهَا تُحْسِبُ بِلَبَنِهَا أَهْلَهَا والضَّيْفَ وحاصِلُه أَنَّهَا نُحِرَتْ هِي وسَلِمَ غَيْرُهَا. وقال بَعْضُهُمْ : لأُحْسِبَنَّكم مِن الأَسْوَدَيْنِ ، يَعْنِي التَّمْرَ والمَاءَ ، أَي لأَوَسِّعَنَّ عَلَيْكُم ، وأَحْسَبَ الرَّجُلَ وحَسَّبَهُ : أَطْعَمَهُ وسَقَاهُ حتى شَبِعَ. وقدْ تَقَدَّمَ ، وقيل : أَعْطَاهُ حتى (٥) أَرْضَاهُ ، واحْتَسَبَ انْتهَى. واحْتَسَبْتُ عليه بالمَالِ ، واحْتَسَبْتُ عنده اكْتَفَيْتُ ، وفُلَانٌ لا يُحْتَسَبُ : لا يُعْتَدَّ به ، ومن المَجَازِ : اسْتَعْطَانِي فَاحْتَسَبْتُهُ : أَكْثَرْتُ له ، كذا في الأَساس. وفي شِعْرِ أَبِي ظَبْيَانَ الوَافِدِ على رَسُولِ اللهِ صلىاللهعليهوآلهوسلم :
نحْنُ صِحَابُ الجَيْشِ يَوْمَ الأَحْسِبَهْ
وهو يَوْمٌ كان بينهم بالسَّرَاةِ وسيأْتِي أَوَّلُ الأَبْيَاتِ في «ل ه ب»
[حشب] : الحَشِيبُ والحشب والحشيب بكسر أَوّلهما : الثَّوْبُ الغَلِيظ قَالَه أَبُو السَّمَيْدَعِ الأَعْرَابِيُّ.
والحَوْشَبُ : الأَرْنَبُ الذَّكَرُ وقيل : هو العِجْلُ وهو وَلَدُ البَقَرِ ، قال الشاعر :
__________________
(١) سقطت من الأصل ، زدناه عن اللسان.
(٢) في تقريب التهذيب : زياد بن يحيى بن حسان ، أبو الخطاب الحساني ، النكري.
(٣) بالأصل : «فهو كالشوي» وأثبتنا ما في اللسان. والكاف زائدة وإنما أراد فهي شوي أي فريق مشوي أو منشوٍ ، وفي الطبعة الكويتية ضبطت : كالشّوَى تحريف.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله محسبة .. لعل هذه رواية غير الأولى فليحرر».
(٥) اللسان : ما يرضيه.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
