حَرِبَ الرَّجُلُ [حَرَباً] (١) : غَضِبَ ، فَهُوَ حَرِبٌ ، وحَرَّبْتُهُ ، وأَسَدٌ حَرِبٌ ، ومُحَرَّب ، شُبِّهَ بِمَنْ أَصَابَه الحَرَب في شِدَّةِ غَضَبِهِ ، و [منه قول الراعي :
|
وحَارَبَ مَرْفَقها دَفِها |
|
وسَافى به عُنُق مُسْعَرُ |
أَي باعده كأن] (١) بَيْنَهُمَا عَدَاوَةً وحَرْباً انتهى.
قُلْتُ : والعَرَبُ تَقُولُ في دُعَائِهَا : مَا لَهُ حَرِبَ وجَرِبَ ، وقد تَقَدَّم في ج ر ب.
والحَرَبُ مُحَرَّكَةً : الطَّلْعُ ، يَمَانِية واحِدَتُه : حَرَبَةٌ (٢) وقَدْ أَحْرَبَ النخْلُ إِذا أَطْلَعَ. وحَرَّبَهُ تَحْريباً إِذا أَطْعَمَهُ إِيَّاهُ ، أَي الحَرَبَ ، وعن الأَزهريّ : الحَرَبَةُ الطَّلْعَةُ إِذا كانت بِقِشْرِهَا (٣) إِذا نُزِع القَيْقَاءَةُ.
وسِنَانٌ مُحَرَّبٌ مُذَرَّبٌ ، إِذا كان مُحَدَّداً. مُؤَلَّلاً وحَرَّبَ السِّنَانَ : حَدَّدَهُ (٤) مثلُ ذَرَّبَه ، قال الشاعر :
|
سَيُصْبِحُ فِي سَرْح الرِّبَابِ وَرَاءَهَا |
|
إِذَا فَزِعَتْ أَلْفَا سِنَانٍ مُحَرَّبِ |
والحُرْبَةُ بالضَّمِّ : وِعَاءٌ كالجُوَالِقِ أَو الحُرْبَةُ هِيَ الغِرَارَةُ السَّوْدَاءُ أَنشد ابنُ الأَعرابيّ :
|
وصَاحِبٍ صَاحَبْتُ غَيْرِ أَبْعَدَا |
|
تَرَاهُ بَيْنَ الحُرْبَتَيْنِ مُسْنَدَا (٥) |
أَو هي وِعَاءٌ يُوضَعُ فيه زَادُ الرَّاعِي.
والمِحْرَابُ : الغُرْفَةُ والموضِع العالِي ، نقلَه الهَرَوِيُّ في غَرِيبه عن الأَصمعيّ ، قال وَضَّاحُ اليَمَنِ :
|
رَبَّة مِحْرَابٍ إِذَا جِئْتُهَا |
|
لَمْ أَلْقَهَا أَوْ أَرْتَقِي سُلَّمَا |
و : صَدْرُ البَيْتِ ، و : أَكْرَمُ مَوَاضِعِه وقال الزجّاج في قوله تعالى (وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ) (٦) قال : المِحْرَابُ : أَرْفَعُ بَيْتٍ في الدارِ ، وأَرْفَعُ مكانٍ في المَسْجِدِ ، قَال : والمِحْرَابُ هاهنا كالغُرْفَةِ ، وفي الحديث أَن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم «بَعَثَ عُرْوَةَ بنَ مَسْعُودٍ إِلى قَوْمٍ له بالطَّائِفِ ، فأَتَاهُمْ ، ودَخَلَ مِحْرَاباً لَهُ ، فَأَشْرفَ عَلَيْهِم عِنْدَ الفَجْرِ ، ثُمَّ أَذَّنَ للصَّلَاةِ» قال : وهذا يَدُلُّ على أَنَّه الغُرْفَةُ يُرْتقَى إِليها ، وقال أَبو عبيدة : المِحْرَابُ : أَشْرَفُ الأَمَاكِنِ وفي المصباح : هو أَشْرَفُ المَجَالِسِ ، وقال الأَزهريّ : المِحْرَابُ عندَ العَامَّةِ الذي يفهَمُه (٧) الناسُ : مَقَامُ الإِمَامِ مِنَ المَسْجِدِ قال الأَزهري (٨) : سُمِّيَ مِحْرَابُ المَسْجِدِ لِانْفِرَادِ الإِمَامَ فيه وبُعْدِه مِنَ القَوْمِ ، ومنه : يُقَالُ : فُلَانٌ حَرْبٌ لِفُلَانٍ إِذا كان بينَهُمَا بُعْدٌ وتَبَاغُضٌ ، وفي المصباح : ويقال : هُوَ مَأْخُوذٌ من المُحَارَبَةِ ، لِأَنَّ المُصَلِّيَ يُحَارِبُ الشَّيْطَانَ ، ويُحَارِبُ نَفْسَهُ بِإِحْضَارِ قَلْبِهِ ، وقِيلَ : المِحْرَابُ : المَوْضِعُ الذي يَنْفَرِدُ بِه المَلِكُ فَيَتَبَاعَدُ عنِ النَّاسِ وفي لسان العرب : المَحَارِيبُ : صُدُورُ المَجَالِسِ ، ومنه مِحْرَابُ المَسْجِدِ ، ومنه : مَحَارِيبُ غُمْدَانَ باليَمَنِ ، والمِحْرَابُ : القِبْلَةُ ، ومِحْرَابُ المَسْجِدِ : أَيْضاً : صَدْرُهُ ، وأَشْرَفُ مَوْضِعٍ فيهِ ، وفي حديث أَنَسٍ «أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ المَحَارِيبَ» أَي لم يَكُنْ يُحِبُّ أَنْ يَجْلِسَ في صَدْرِ المَجْلِسِ ويَتَرَفَّع عَلَى النَّاسِ ، وقولُه تَعَالَى (فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ) (٩) قالُوا : مِنَ المَسْجِدِ ، والمِحْرَابُ : أَكْرَمُ مَجَالِسِ المُلُوكِ ، عن أَبِي حنيفةَ ، وقال أَبو عبيدة : المِحْرَابُ : سَيِّدُ المَجَالِسِ ومُقَدَّمُهَا وأَشْرَفُهَا ، قال : وكذلكَ هُوَ من المَسَاجِدِ ، وعن الأَصمعِيّ : العَرَبُ تُسَمِّي القَصْرَ مِحْرَاباً لِشَرَفِهِ ، وأَنشد :
|
أَوْ دُمْيَة صُوِّرَ مِحْرَابُهَا |
|
أَوْ دُرَّةٍ شِيفَتْ إِلَى تَاجِرِ (١٠) |
أَرَادَ بالمِحْرَابِ القَصْرَ وبالدُّمْيَةِ الصُّورةَ ، وروى الأَصمعيُّ عن أَبي عمرِو بن العَلَاءِ : دَخَلْتُ مِحْرَاباً من مَحَارِيبِ حِمْيَر فَنَفَحَ فِي وَجْهِي رِيحُ المِسْكِ ، أَرادَ قَصْراً ومَا يُشْبِهُهُ ، وقال الفراء في قوله عزوجل (مِنْ مَحارِيبَ
__________________
(١) زيادة عن الأساس.
(٢) كذا بالأصل ، وفي القاموس : «واحدته : بهاء».
(٣) زيد في اللسان : ويقال لقشرها.
(٤) في اللسان : أحدّه.
(٥) ضبطت في المقاييس : مَسْنَدا.
(٦) سورة ص الآية ٢١.
(٧) اللسان : يقيمه الناس اليوم.
(٨) عن اللسان ، وبالأصل «ابن الأنباري.»
(٩) سورة مريم الآية ١١.
(١٠) الأصل «سيقت» وما أثبتناه عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
