وَتَماثِيلَ) (١) ذُكِرَ أَنهَا صُوَرُ المَلَائِكَةِ والأَنبِيَاءِ ، كانت تُصَوَّرُ في المَسَاجِدِ لِيَرَاهَا النَّاسُ فيَزْدَادُوا اعتباراً (٢) ، وقال الزجّاج : هي واحدة المِحْرَاب الذي يُصلَّى فيه (٣) ، وقِيلَ : سُمِّيَ المِحْرَابُ مِحْرَاباً لِأَنَّ الإِمَامَ إِذَا قَامَ فيه لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ ، فهو خائف مكاناً كَأَنَّهُ مَأْوَى الأَسَدِ والمِحْرَابُ : الأَجَمَة هي مَأْوَى الأَسَدِ ، يُقَالُ دَخَلَ فلانٌ على الأَسَدِ في مِحْرَابِه وغِيلِه وعَرِينِه ، وعن الليث : المِحْرَابُ : عُنُقُ الدَّابَّةِ قال الراجِز :
كَأَنَّهَا لَمَّا سَمَا مِحْرَابُهَا
أَيْ عُنُقُهَا.
وَمَحَارِيبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ هي مَسَاجِدُهُم التي كانُوا يَجْلِسُونَ فيها كأَنَّه لِلْمَشُورَةِ في أَمْرِ الحَرْبِ. وفي التهذيب : التي يَجْتَمِعُونَ فيها للصَّلَاةِ ، ومثلُه قولُ ابنِ الأَعْرَابيّ : المِحْرَابُ : مَجْلِسُ النَّاسِ ومُجْتَمَعُهُم.
والحِرْبَاءُ بالكَسْرِ : مِسْمَارُ الدِّرْعِ أَو هو رَأْسُهُ في حَلْقَةِ الدِّرْعِ والجَمْعُ الحَرَابِيُّ ، وهي مَسَامِيرُ الدُّرُوعِ والحِرْبَاءُ. الظَّهْرُ ، أَو حِرْبَاءُ المَتْنِ : لَحْمُه أَوْ سِنْسِنُه أَي رَأْسُ فَقَارِهِ ، والجَمْعُ : الحَرَابِيُّ ، وفي لسان العرب : حَرَابِيُّ المَتْنِ : لَحْمُهُ ، وَاحِدُهَا : حِرْبَاءُ ، شُبِّهَ بِحِرْبَاءِ الفَلَاةِ فَيَكُونُ مَجَازاً ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
|
فَفَارَتْ لَهُمْ يَوْماً إِلَى اللَّيْلِ قِدْرُهَا |
|
تَصُكُّ حَرَابِيَّ الظُّهُورِ وتَدْسَعُ |
قال كُرَاع : وَاحِدُ حَرَابِيِّ الظُّهُورِ : حِرْبَاءُ ، على القِيَاسِ ، فَدَلَّنا ذلك على أَنَّه لا يُعْرَفُ له واحدٌ من جِهَةِ السَّمَاع.
والحِرْبَاءُ : ذَكَرُ أُمِّ حُبَيْنٍ ، حَيَوَانٌ مَعْرُوفٌ أَوْ دُوَيْبَّةٌ نحْوُ العَظايَةِ (٤) أَو أَكْبَرُ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ ، وفي نسخة تُقَابِلُ بِرَأْسِهَا كأَنَّهَا تُحَارِبُهَا وتكون معها كيف دَارَتْ (٥) ، يقال : إنه إِنَّمَا يَفْعَلُ [ذلك] لِيَقِي جَسَدَهُ بِرَأْسِهِ ، وتتلوَّن أَلْوَاناً بحَرِّ الشَّمْسِ ، والجَمْعُ الحَرَابِيُّ ، والأُنْثى : الحِرْبَاءَة ، يقال : حِرْبَاءُ تَنْضُبَ ، كما يقال : ذِئْبُ غَضًى ، ويُضْرَبُ بِهَا المَثَلْ في الرَّجُلِ الحَازِمِ (٦) ، لِأَنَّ الحِرْبَاءَ لَا تُفَارِقُ الغُصْنَ الأَوَّلَ حتى تَثْبُتَ على الغُصْنِ الآخَرِ ، والعَرَبُ تقولُ : انْتَصَبَ العُودُ في الحِرْبَاءِ ، على القَلْبِ ، وإِنما هو انْتَصَبَ الحِرْبَاءُ في العُودِ ، وذلك أَن الحِرْبَاءَ تَنْتَصِبُ على الحِجَارَةِ ، وعلى أَجْذَالِ (٧) الشَّجَرِ ، يَسْتَقْبِلُ الشمسَ ، فإِذا زالت زَالَ معهَا مقابلاً لها ، وعن الأَزهريّ : الحِرْبَاءُ : دُوَيْبَّةٌ على شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ ذَاتُ قَوَائِمَ أَرْبَعٍ ، دَقِيقَةُ الرَّأْسِ مُخَطَّطَةُ الظَّهْرِ تَسْتَقْبِلُ الشَّمْسَ نَهَارَهَا ، قال : وإِنَاثُ الحَرَابِيِّ يُقَالُ لهَا أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ ، الوَاحِدَةُ : أُمُّ حُبَيْنٍ ، وهِيَ قَذِرَةٌ لَا يَأْكُلُهَا العَرَبُ البَتَّةَ وأَرْضٌ مُحَرْبِئةٌ : كَثِيرَتُهَا ، قال : وأَرَى ثَعْلَباً قال : الحِرْبَاءُ : النَّشْزُ مِنَ الأَرْضِ وهي الغَلِيظَةُ الصُّلْبَةُ ، وإِنما المَعْرُوفُ الحِزْبَاءُ بالزَّاي.
وحَرْبَى كَسَكرَى : ة (٨) على مَرْحَلَتيْنِ وقِيلَ : بَلْ دِ بِبَغْدَادَ وهي الأخنونيّة.
والحَرْبِيَّةُ : مَحَلَّةٌ بِهَا بِالجَانِبِ الغَرْبِيِّ بَنَاهَا حَرْبُ بنُ عبدِ اللهِ الرَّاوَنْدِيُّ قَائِدُ الإِمَامِ المَنْصُورِ باللهِ العَبَّاسِيِّ ، وبِهَا قَبْرُ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، وَمَنْصُورِ بنُ عَمَّارٍ ، وبِشْرٍ الحَافِي ، وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، قال السمْعَانِيُّ : سَمِعْتُ محمدَ بنَ عبدِ الباقي الأَنْصَارِيَّ يقولُ : إِذَا جَاوَزْتَ جامعَ المَنْصُورِ فَجَمِيعُ المَحَالِّ يقالُ لها : الحَرْبِيَّةُ ، وقد نُسِبَ إِليها جَمَاعَةٌ من أَشْهَرِهم أَبُو إِسْحَاقَ إِبراهِيم بنُ إِسحاقَ الحَرْبِيُّ ، صاحِبُ غَرِيب الحديثِ تُوُفِّي سنة ٣٨٥.
وَوَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ قاتلُ سَيِّدِنَا حَمْزَةَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ رضياللهعنه صَحَابِيٌّ وابنُه حَرْبُ بنُ وَحْشِيٍّ تابعيٌّ ، روى عنه ابنُه وَحْشِيُّ بنُ حَرْبٍ وقد ذكره المصنف أَيضاً في وح ش.
وحَرْبُ بنُ الحارث تابِعِيٌّ ، وهذا الأَخِيرُ لم أَجده في كتاب الثِّقَاتِ لابنِ حبّان.
__________________
(١) سورة سبأ الآية ١٣.
(٢) اللسان : عبادة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وقال الفراء ، وقوله وقال الزجاج الخ نتأمل هذه العبارة.
(٤) اللسان : العظاءة.
(٥) سيقت العبارة في اللسان للمذكر ، باعتبار ذكر أم الحبين. وانظر الصحاح.
(٦) يشير إلى بيت أبي دؤاد الإيادي :
|
أنى أتيح له حرباء تنضبه |
|
لا يرسل الساق إلّا ممسكاً ساقا |
اللسان ـ الصحاح.
(٧) عن اللسان ، وبالأصل «أجدال».
(٨) في إِحدى نسخ القاموس : وككسرى.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
