وفُلانٌ يَحْجُبُ لِلْأَمِيرِ أَي حاجِبُهُ ، وإِلَيْهِ الخَاتَمُ والحِجَابَةُ ، وهو حَسَنُ الحِجْبَةِ ، وهُمْ حَجَبَةُ البَيْتِ وفي الحديث «قالتْ بَنُو قُصَيٍّ فِينا الحِجَابةُ» يَعْنُون حِجابةَ الكَعْبَةِ ، وهي سِدَانَتُها ، وتَولِّي حِفْظِها وهمُ الذينَ بأَيْدِيهِم مفَاتِيحُها.
والحِجابُ اسْمُ ما احْتُجِب بِهِ ، ج حُجُبٌ لَا غَيْرُ والحِجابُ : مُنْقَطَعُ الحرَّةِ قال أَبو ذؤيب :
|
فَشَرِبْنَ ثُمَّ سَمِعْنَ حِسًّا دُونَهُ |
|
شَرَفُ الحِجابِ ورَيْبَ قَرْعٍ يُقْرَعُ |
وقِيلَ : إِنَّما يُرِيدُ حِجابَ الصَّائِدِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَتِر بشيءٍ والحِجابُ : ما اطَّرَد مِنَ الرَّمْلِ وطَالَ ، والحِجابُ : ما أَشْرفَ مِنَ الجَبل ، عن أَبي عمرٍو ، والحِجابُ مِنَ الشَّمْسِ : ضَوْؤُها ، أَنشد الغَنَوِيُّ لِلقُحيْفِ العُقَيْلِيِّ (١) :
|
إِذَا ما غَضِبْنَا غَضْبةً مُضَرِيَّةً |
|
هَتَكْنَا حِجابَ الشَّمْسِ أَوْ مَطَرتْ دَما |
قال : حِجَابُهَا : ضَوْؤُهَا أو ناحيتها : أو ناحِيَةٌ مِنْها وفي حَدِيثِ الصَّلَاةِ «حينَ تَوَارَتْ بالحِجَابِ» الحِجَابُ هُنَا الأُفُقُ ، يريد : (٢) حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ في الأُفُقِ واسْتَتَرَتْ بِه ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى (حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) (٣) والحِجَابُ : كُلُّ مَا حَالَ بَيْنَ شَيْئيْن جمْعُهُ حُجُبٌ ، وفي الحديثِ «مَا لِدَعْوَةِ المَظْلُومِ (٤) حِجَابٌ» ولَهُ دَعَوَاتٌ تَخْرِق الحُجُبَ والحِجَابُ : لَحْمَةٌ رَقِيقَةٌ كأَنَّهَا جِلْدَةٌ قد اعْتَرَضَتْ مُسْتَبْطِنَةٌ بين الجَنْبَيْنِ تَحُولُ بينَ السَّحْرِ والقَصَب. وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : هَتَكَ الخَوْفُ حِجَابَ قَلْبِهِ ، وهو جِلْدَةٌ تَحْجُبُ بَيْنَ الفُؤَادِ والبَطْنِ ، وخَوْفٌ يَهْتِكُ حُجُبَ القُلُوبِ ، انتهى ، وكُلُّ شَيءٍ مَنَعَ شيئاً فقد حَجَبَهُ كَمَا تَحْجُبُ الإِخْوَةُ الأُمَّ عَنْ فَرِيضَتِهَا ، فإِنَّ الإِخْوَةَ يَحْجُبُونَ الأُمَّ عنِ الثُّلُثِ كذا في الأَساس (٥) والحِجَابُ : جَبَلٌ دُونَ جَبَلِ قَافٍ المُحِيطِ بالدُّنْيَا ، وبه فَسَّر بعضُهم قولَه تعالى (حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) والحِجَابُ : أَنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وهِيَ مُشْركَةٌ كَأَنَّهَا حُجِبَتْ بالمَوْتِ عن الإِيمَانِ ومنه حديثُ أَبي ذَرٍّ رضياللهعنه أَن النبيَّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قال «إِنَّ الله يَغْفِرُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَقَعِ الحِجَابُ قِيلَ : يا رسولَ اللهِ ، وما الحِجَابُ؟ قَالَ : أَنْ تَمُوت» إِلخ ، قال أَبو عَمْرٍو وشَمِرٌ : حديثُ أَبي ذَرٍّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا ذَنْبَ يَحْجُبُ عنِ العَبْدِ الرَّحْمَةَ فِيهما (٦) دُونَ الشِّرْكِ ، وقال ابنُ شُمَيْلٍ في حديث ابن مسعود «مَن اطَّلَعَ الحِجَابَ وَاقَعَ مَا وَرَاءَه» قال : إذا مات الإِنْسَانُ واقَعَ ما وَرَاءَ الحِجَابَيْنِ حِجَابِ الجَنَّةِ وحِجَابِ النَّارِ ، لأَنَّهُمَا قد خَفِيَا ، وقيل : اطِّلَاعُ الحِجَابِ : مَدُّ الرَّأْسِ ، لأَنَّ المُطَالِعَ يَمُدُّ رَأْسَهُ يَنْظُر مِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ وهُوَ السِّتْرُ.
والحَجَبُ مُحَرَّكَةً : مَجْرَى النَّفَسِ نقلَه الصاغانيُّ.
والحَجِبُ كَكَتِفٍ : الأَكَمَةُ وفي التكملة : الأَجَمَةُ.
والحَاجِبَانِ : العَظْمَانِ اللَّذَانِ فَوْقَ العَيْنَيْنِ بِلَحْمِهِمَا وشَعَرِهِمَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ : أَو الحَاجِبُ هُوَ الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى العَظْمِ ، سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّه يَحْجُبُ عن العَيْنِ شُعَاعَ الشَّمْسِ ، قال اللِّحْيَانيّ : وهو مُذَكَّرٌ لا غَيْرُ ، وحُكِيَ (٧) : إِنَّهُ لَمُزَجَّجُ الحَاجِبِ (٨) ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ منه حَاجِباً ، قال : وكذلك يقالُ في كُلِّ ذي حاجبٍ وقال أَبو زيد : فِي الجَبِينِ : الحَاجِبَانِ ، وهُمَا مَنْبِتُ شَعرِ الحَاجِبَيْن من العَظْمِ ج حَوَاجِبُ ، والحَاجِبُ من كُلِّ شيءٍ : حَرْفُهُ ، والحَاجِبُ مِن الشَّمْسِ وكذا القَمَرِ : ناحِيَةٌ منها قال :
|
تَرَاءَتْ لَنَا كالشَّمْسِ تَحْتَ غَمَامَةٍ |
|
بَدَا حَاجِبٌ مِنْهَا وضَنَّتْ بِحَاجِبِ |
وحَوَاجِبُ الشَّمْسِ : نَوَاحِيهَا ، وفي الأَساس : ومن المَجَازِ : بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ ، أَي حَرْفُهَا ، شُبِّهَ بِحَاجِبَيِ (٩) الإِنْسَانِ ، ولَاحَتْ حَوَاجِبُ الصُّبْحِ : أَوَائِلُهُ ، انتهى ، وعن الأَزْهَرِيّ : حَاجِبُ الشَّمْسِ : قَرْنُهَا ، وهو ناحِيَةٌ من قُرْصِهَا حينَ تَبدأُ في الطُّلُوعِ ، يقال : بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ والقَمَرِ ،
__________________
(١) في اللسان : وأنشد الأزهري للغنوي. وبهامشه : البيت لبشار بن برد لا للغنوي.
(٢) عن النهاية ، وبالأصل : شهد ، وبهامش المطبوعة المصرية : «قوله شهد كذا بخطه والذي في النهاية يريد» وكذلك في اللسان.
(٣) سورة ص الآية ٣٢.
(٤) زيد في الأساس : دون الله.
(٥) والقول في اللسان أيضاً وزيد فيه : إلى السدس.
(٦) اللسان : فيما.
(٧) اللسان : «وحكى» أي اللحياني.
(٨) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله لمزجج الحاجب كذا بخطه والظاهر الحواجب بدليل ما بعده. أه» وكذلك في اللسان.
(٩) في الأساس : بحاجب.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
