من أَجاب يُجِيب ، قال الله تعالى (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) (١) أَي فَلْيُجِيبُونِي ، وقال الفراءُ يقال : إِنَّها التَّلْبِيَةُ ، والمصْدرُ : الإِجابةُ ، والاسْمُ الجَابَةُ بمَنْزِلَةِ الطَّاعةِ والطَّاقَةِ.
والإِجابُ والإِجابَةُ مصْدرانِ والاسمُ من ذلك الجَابَةُ كالطَّاعةِ والطَّاقَةِ والمَجُوبةُ بضم الجيم ، وهذه عن ابن جِنّي ويقالُ : إِنَّهُ لَحَسَنُ الجِيبَةُ ، بالكَسْرِ كلُّ ذلكَ بمعنى الجَوَاب.
والإِجَابَةُ : رَجْعُ الكَلَامِ ، تقولُ : أَجَابَ عن سُؤَالِهِ. وفي أَمْثَالِ العَرَبِ أَساءَ سَمْعاً فَأَسَاءَ إِجَابةً (*) هكذا في النسخِ التي بأَيدِينا لا يُقَالُ فيه غَيْرُ ذلكَ وفي نسخة الصحاح جَابَة بغير همْزٍ ، ثم قال : وهكذا يُتَكَلَّم به (٢) ، لأَنَّ الأَمْثَالَ تُحْكَى علَى مَوْضُوعَاتِهَا ، وفي الأَمثال للميدانيّ روايةٌ أُخْرَى وهي «ساءَ سَمْعاً فأَساءَ إِجَابةً» ، وأَصلُ هذا المثَلِ علَى ما ذَكَر الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ أَنَّه كان لسَهْلِ بنِ عمْرٍو ابنٌ مَضْفوف (٣) فقالَ له إِنْسَانٌ : أَيْنَ أَمُّكَ؟ أَي أَيْنَ قَصْدُكَ ، فَظَنَّ أَنَّه يقولُ لَهُ : أَيْنَ أَمُّكَ ، فقال : ذَهَبَتْ تَشْتَرِي دَقِيقاً ، فقالَ أَبُوه : «أَسَاءَ سَمْعاً فَأَسَاءَ جَابةً» وقال كُراع : الجَابةُ : مصْدرٌ كالإِجابةِ ، قال أَبو الهَيْثَم : جابةٌ اسْمٌ يقُومُ مَقَام المصْدرِ ، وقد تَقَدَّم بيَانُ ذلك في س اء فَرَاجعْ.
والجَوْبَةُ : شِبْهُ رَهْوَةٍ تكونُ بينَ ظَهْرانَيْ دُور القَوْم يسِيلُ فيها (٤) ماءُ المَطَرِ ، وكُلُّ مُنْفَتِقٍ مُتَّسعٍ فهي (٥) جَوْبةٌ ، وفي حديث الاسْتِسْقَاءِ «حَتَّى صارتِ المدِينَةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ» قال في التهذيب : هِي الحُفْرَةُ المُسْتَدِيرةُ الواسِعةُ ، وكلُّ مُنْفَتِقٍ بلا بِنَاءٍ جَوْبَةٌ ، أَي حتى صار الغَيْمُ والسَّحَابُ مُحِيطاً بآفاقِ المدينة ، والجَوْبةُ : الفُرْجَةُ في السَّحَابِ وفي الجِبالِ ، وانْجَابَتِ السَّحَابَةُ : انْكَشَفَتْ ، وقال العجاج :
|
حتَّى إِذا ضَوْءُ القُمَيْرِ جَوَّبَا |
|
لَيْلاً كأَثْنَاءِ السُّدُوسِ غَيْهَبَا |
أَي نَوَّر وكَشَفَ وجَلَّى ، وفي الحديث «وانْجابَ السَّحَابُ عن المَدِينَةِ حتى صار كالإِكْلِيلِ» أَيِ انْجَمَعَ وتَقَبَّضَ بعضُه إِلى بَعْضٍ وانْكَشَفَ عنها. وقال أَبُو حنِيفَةَ : الجَوْبةُ مِنَ الأَرْضِ : الدَّارَةُ وهي المكَانُ المُنْجابُ الوطِيءُ منَ الأَرْضِ القَلِيلُ الشَّجرِ ، مِثْلُ الغَائِطِ المُسْتَدِيرِ ، لا يكونُ في رَمْلٍ ولا حَبْلٍ (٦) إِنما يكونُ في جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ ورَحْبِهَا (٧) ، سُمِّي جَوْبةً لانْجِيَابِ الشَّجرِ عنها والجَوْبَةُ كالجَوْبِ : فَجْوَةُ ما بَيْنَ البُيُوتِ وموْضِعٌ يَنْجابُ في الحَرَّةِ و (*) الجَوْبَةُ : فَضَاءٌ أَمْلَسُ سَهْلٌ بيْنَ أَرْضَيْنِ ، ج جَوْبَاتٌ ، جُوَبٌ كَصُرَدٍ ، وهذَا الأَخِيرُ نَادِرٌ.
قال سيبويهِ : أَجَابَ من الأَفْعَالِ التي اسْتُغْنِيَ فيها بِمَا أَفْعَلَ فِعْلَه ، وهُوَ أَفْعَلُ فِعْلاً عمَّا أَفْعَلَهُ ، وعنْ : هُو أَفْعَلُ مِنْكَ ، فَيقُولُونَ : ما أَجْوَدَ جوابَهُ ، وهُو أَجْوَدُ جَواباً ، ولَا يُقَالُ : ما أَجْوَبَه ، ولا هُو أَجْوَبُ مِنْكَ ، وكذلكَ يقُولُونَ : أَجْوِدْ بِجوابِهِ ، ولَا يُقَالُ : أَجْوِبْ [به] (٨) وأَمَّا ما جاءَ في حديث ابْنِ عُمر «أَنَّ رجُلاً قَالَ يا رسُولَ اللهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَجْوَبُ دَعْوةً فَقَال جَوْفُ اللَّيْلِ الغَابِرِ» فإِنَّه إِمَّا [أَن يكون] (٣) مِن جُبْتُ الأَرْضَ إِذا قَطَعْتَهَا بالسَّيْر عَلَى معْنَى : أَمْضَى دَعْوَةً وأَنْفَذَ إِلى مظَانِّ الإِجابةِ أَو من جابَتِ الدَّعْوَةُ بوزن فَعُلَتْ بالضَّمِّ كطَالَتْ ، أَي صارت مُسْتَجَابةً ، كقولهم في فَقِيرٍ وشَدِيد كأَنهما من فَقُر وشَدُد ، وحُكي ذلك عن الزمخشريِّ ، وليس ذلك بمُسْتَعْمَلٍ أَوْ أَنَّ أَجْوَب (٩) بمعنى أَسْرَع إِجابةً ، كما يقال : أَطْوَعُ من الطَّاعةِ ، عزَاهُ في المحكم إِلى شَمِرٍ ، قال : وهُو عِنْدِي مِنْ بابِ أَعْطَى لِفَارِهةٍ (وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ) (١٠) وما جاءَ مثلُه ، وهذا على المجازِ ، لأَن الإِجابةَ ليست لِلَّيْلِ ، إِنَّمَا هي للهِ تَعَالَى فيهِ ، فمعْنَاهُ : أَيُّ اللَّيْلِ اللهُ (١١) أَسْرَعُ إِجابةً فيهِ مِنْهُ في غَيْرِه ، وما زَاد على الفِعْلِ الثُّلَاثِيّ لَا يُبْنَى منه أَفْعَلُ مِنْ كَذَا إِلَّا في أَحْرُفٍ جاءَتْ شَاذَّةً ، كذا في لسان العرب ، ونُقِلَ عن الفراءِ : قِيلَ
__________________
(١) سورة البقرة الآية ١٨٦.
(*) في القاموس : جابة وليس إجابة وذلك عطف على الجابة لا الإجابة.
(٢) كذا بالأصل واللسان ، وفي الصحاح : بهذا الحرف.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «مضفوف قال الجوهري ويقال أيضاً فلان مضفوف مثل مثمود إذا نفد ما عنده اه». وفي اللسان : مضعوف.
(٤) في اللسان : منها.
(٥) في اللسان : يتسع فهو.
(٦) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله حبل هو الرمل المستطيل كما في الصحاح».
(٧) في اللسان : في أجلاد الأرض ورحابها.
(*) في القاموس : أو بدل «و».
(٨) زيادة عن اللسان.
(٩) زيد في اللسان : من الإجابة.
(١٠) سورة الحجر الآية ٢٢.
(١١) عن اللسان ، وبالأصل «لله».
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
