وحكى اللحيانيّ : إِنَّهُ لَمُنْتَفِخُ الجَوانِبِ ، قال : وهو منَ الواحِدِ الذي فُرِّقَ فجُعِلَ جَمْعاً.
وجُنِبَ الرَّجُلُ كَعُنِيَ أَي مبْنِيًّا للمفعول ؛ شَكَا جَنْبَهُ (١) ، ورجُلٌ جَنِيبٌ كأَميرٍ وأَنشد :
|
ربَا الجُوعُ في أَوْنَيْهِ حتَّى كَأَنَّه |
|
جَنِيبٌ بِهِ إِنَّ الجَنِيبَ جَنِيبُ |
أَي جاع حتى كأَنَّه يَمْشِي في (٢) جانِب مُتَعَقِّباً ، بالباء المُوحَّدِة ، كذا في النَّسخ عن ابن الأَعرابيّ ومثله في المُحْكَم ، وفي لسان العرب متَعَقِّفاً بالفَاءِ بدَلَ البَاءِ ، وقَالوا : الحَرُّ جانِبَيْ سُهَيْلٍ ، أَي ناحِيَتَيْهِ ، وهو أَشَدُّ الحَرِّ.
وجانَبَه مُجَانَبةً وجِنَاباً بالكسر : صارَ إِلى جَنْبِه ، وفي التنزيل : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ) (٣) أَي جانِبِه وحقِّهِ ، وهو مجازٌ كما في الأَساس ، وقال الفرّاءُ : الجَنْبُ : القُرْبُ ، وفي جَنْبِ اللهِ أَي في قُرْبِه وجِوارِه ، وقال ابن الأَعرابيّ : (فِي جَنْبِ اللهِ) أَي في قُرْبِ اللهِ منَ الجَنَّةِ ، وقال الزجّاج : في طَرِيقِ الله الذي دعَانِي إِليه ، وهو تَوْحِيدُ اللهِ والإِقْرارُ بِنُبُوَّةِ رسُولِهِ محمدٍ صلىاللهعليهوآلهوسلم. وجانَبَه أَيضاً : باعَدَه أَي صار في جانبٍ غيرِ جانِبِه فهو ضِدُّ ، وقَوْلهم اتَّقِ الله في جَنْبِهِ أَي فلانِ ولَا تَقْدَحْ في ساقِهِ أَي لا تقْتُلْهُ كذا في النُّسخِ ، من القَتْلِ ، وفي لسان العرب : لَا تَغْتَلْهُ (٤) مِنَ الغِيلَةِ ، وهو في مُسوَّدَةِ المُؤَلّفِ ولَا تَفْتِنْه ، وهو المثَل وقَدْ فُسِّر الجَنْبُ هاهنا بالوَقِيعةِ والشَّتْمِ وأَنشد ابن الأَعرابيّ :
خَلِيلَيَّ كُفَّا واذْكُرَا الله فِي جنْبِي
أَي فِي الوَقِيعةِ فيَّ ، قال شيخُنَا نَاقِلاً عن شيخِه سيِّدِي محمدِ بنِ الشاذِلِيِّ : لَعَلَّ مِنْ هذَا قَوْلَ الشاعرِ :
|
أَلَا تَتَّقِينَ الله في جَنْبِ عاشِقٍ |
|
لَهُ كَبِدٌ حَرَّى علَيْكِ تَقَطَّعُ |
وقال في شطر ابنِ الأَعرابيّ : أَي في أَمْرِي ، قلتُ : وهذا الذي ذهبَ إِليه صحيحّ ، وفي حديث الحُديْبِيَةِ كأَنَّ (٥) الله قَدْ قَطَعَ جَنْباً مِنَ المُشْرِكِينَ أَراد بِالجَنْبِ الأَمْرَ أَوِ القِطْعَةَ [من الشيء] (٦) ، يقالُ ما فَعلتَ في جَنْبِ حاجتِي ، أَي في أَمْرهَا ، كذا في لسان العرب ، وكذلك جارُ الجَنْبِ أَيِ اللَّازِقُ بكَ إِلى جَنْبِكَ ، وقِيلَ الصَّاحِبُ بالجَنْبِ هو صاحِبُكَ فِي السَّفَر وقِيلَ : هو الذي يَقْرُبُ منكَ ويكونُ إِلى جَنْبِكَ ، وفُسِّر أَيضاً بالرّفِيقِ في كلّ أَمرٍ حَسَنٍ ، وبالزَّوْجِ ، وبِالمرْأَةِ ، نَصَّ على بعضِه في المحكم وكذلك : جارٌ جُنُبٌ ذُو جَنَابةٍ مِنْ قومٍ آخَرِينَ ، ويضافُ فيقال : جارُ الجُنُب ، وفي التهذيب الجارُ الجُنُبُ بِضَمَّتَيْنِ هو جارُكَ مِنْ غَيْرِ قَوْمِكَ وفي نسخة التهذيب : منْ جَاوَرَكَ ونَسَبُهُ في قَوْم آخَرِينَ ، وقيل هو البعِيدُ مُطْلَقاً ، وقِيلَ : هُوَ مَنْ لَا قَرابةَ له حقِيقَةً ، قاله شيخُنا.
وجَنَابَتَا الأَنْفِ وجَنْبَتَاهُ بسُكُونِ النُّونِ ويُحرَّكُ : جنْبَاهُ وقال سيبويه : هُما الخَطَّانِ اللذانِ اكْتَنَفَا جَنْبَيْ أَنْفِ الظَّبْيَةِ ، والجمْعُ : جَنَائِبُ.
والمُجَنَّبةُ بفَتْح النونِ أَي مع ضَمِّ الميم على صِيغةِ اسم المفعول : المُقَدَّمةُ من الجيْشِ والمُجَنِّبَتَانِ بالكسر ، مِنَ الجيْشِ : المَيْمَنَةُ والمَيْسَرةُ وفي حديث أَبي هُريرةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوآلهوسلم بعَثَ خَالِدَ بنَ الولِيدِ يوْمَ الفَتْحِ علَى المُجَنِّبةِ اليُمْنَى ، والزَّبيْرَ علَى المُجَنِّبةِ اليُسرَى ، واسْتَعْمَلَ أَبا عُبيْدةَ علَى البَياذِقَةِ ، وهُمُ الحُسَّرُ». وعن ابن الأَعرابيّ : يقالُ : أَرْسَلُوا مُجَنِّبتَيْنِ ، أَي كتيبَتَيْنِ أَخَذَتَا وجَنْبَتَا (٧) الوادِي : ناحِيَتَاهُ ، وكَذَا جانِباه ، والمُجَنِّبَةُ اليُمْنَى هي مَيْمَنةُ العسْكَرِ ، والمُجنِّبَةُ اليُسْرَى هي المَيْسَرةُ ، وهُما مُجنِّبَتَانِ ، والنُّونُ مكْسُورةٌ ، وقيلَ هي الكَتِيبَةُ التي تأْخُذ إِحْدَى نَاحِيَتَيِ الطَّرِيقِ ، قال : والأَوَّلُ أَصحُّ ، والحُسَّرُ : الرَّجَّالَةُ ، ومنهحديث «الباقِيَات الصَّالحَات هُنَّ مُقَدِّماتٌ وهُنَّ مُعقِّبَاتٌ وهُنَّ مُجَنِّبَاتٌ».
وجَنَبَهُ أَيِ الفَرَس والأَسِيرَ يَجْنُبُه جَنَباً مُحرَّكَةً ومَجْنَباً
__________________
(١) اللسان : جانبه.
(٢) في إحدى نسخ القاموس : على.
(٣) سورة الزمر الآية ٥٦.
(٤) في اللسان فكالأصل «لا تقتله» وفي بعض نسخ المحكم لا تغتله بالغين من الاغتيال.
(٥) كذا بالأصل والنهاية ، وفي اللسان : كان.
(٦) زيادة عن اللسان.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «كذا بخطه بالألف على لغة من يلزم المثنى الألف اه» وفي اللسان : أخذتا ناحيتي الطريق (هذا عن ابن الأعرابي) وفيه : وجنبتا الوادي ...
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
