أَبي ، وهذَا أَيضاً من المجاز ، ونقله الفرّاءُ عن بَني دُبَيْرٍ ، وفي حديث الخُدْرِيِّ لمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ دَعَا بثيَاب جُدُدٍ فَلَبِسَهَا ، ثم ذَكَرَ عنِ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أَنَّه قال : «إِنَّ (*) المَيِّتَ لَيُبْعَثُ وفي رواية : يُبْعثُ فِي ثِيابِه التي يَمُوتُ فيها» قال الخَطَّابِيُّ : أَمَّا أَبُو سَعيد فقد استعملَ الحديثَ على ظاهرِه ، وقد رُوِيَ في تَحْسِينِ الكَفَنِ أَحاديثُ ، وقد تأَوَّلَه بعضُ العلماءِ على المعنى فقال : أَيْ أَعْمَاله التي يُخْتَمُ له بها (١) ، أَو الحالة التي يَمُوتُ عليها من الخَيْر والشَّرِّ ، وقد أَنكرَ شيخُنَا على التأْوِيل والخروجِ به عن ظاهرِ اللفظِ لغيرِ دليل ، ثمّ قال : على أَنّ هذا كالذي يُذْكَر بعده ليس من اللغة في شيء ، كما لا يخفى ، وقوله عزوجل : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٢) قال ابنُ عبّاس : يقول : لَا تَلْبَسْ ثِيَابَكَ على مَعْصِيَةٍ ولا على فُجُورٍ (٣) ، واحتجَّ بقول الشاعر :
|
وإِنّي بِحَمْدِ اللهِ لَا ثَوْبَ غَادِر |
|
لَبِسْتُ وَلَا مِنْ خَزْيةٍ أَتَقَنَّعُ |
قيلَ : قَلْبَكَ ، القَائِلُ : أَبو العبّاس ، ونقل عنه أَيضاً : الثِّيَابُ : اللِّبَاسُ ، وقال الفرّاء ، أَي لَا تَكُنْ غادِراً فتُدَنِّسَ ثِيابَكَ ، فإِنّ الغادرَ دَنسُ الثِّيابِ ، ويقال : أَي عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ ، ويقال : أَي فَقَصِّرْ ، فإِنّ تَقصيرَها طُهْرٌ ، وقال ابنُ قتيبةَ في مشكلِ القرآن : أَي نَفْسَكَ فَطَهِّرْهَا من الذُّنُوبِ ، والعَرَبُ تَكْنِي بالثِّيَابِ عن النفْس لاشتمالها عليها ، قالت لَيْلَى وذَكَرَت إِبلا :
رَمَوْهَا بِأَثْوَاب خِفَافِ فَلَا تَرَى
البَيْتُ قد تقدَّم ، وقال :
فَسُلِّي ثِيَابِي عَنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ (٤)
وفُلَانٌ دَنِسُ الثِّيَابِ ، إِذَا كَان خَبِيثَ الفِعْلِ والمَذْهَبِ خبيثَ العِرْض قال امرؤُ القيس :
ثِيَابُ بَنِي عَوْف طَهَارَى نَقِيَّةٌ
وَأَوْجُهُهُمْ بِيضُ المَشَافِرِ غُرَّانُ (٥)
وقال آخر :
|
لَا هُمَّ إِنَّ عَامِرَ بْن جهْمِ |
|
أَوْذَمَ حَجًّا في ثِيَابٍ دُسْمٍ |
أَي مُتَدَسِّم بالذُّنُوبِ ، ويقولون : قَوْمٌ لِطَافُ الأُزْرِ أَي خِمَاصُ البُطُونِ ، لأَنَّ الأَزُرَ تُلاثُ عليها ، ويقولون : فِداً لَكَ إِزَارِي ، أَي بَدَنِي ، وسيأْتِي تحقيقُ ذلك.
وسَمَّوْا ثَوْباً وثُوَيْباً وثَوَاباً كسَحَابِ وثَوَابَةَ كسَحَابَةٍ وثَوْبَانَ وثُوَيْبَةَ ، فالمُسَمَّى بثَوْبَانَ في الصَّحَابة رَجُلَانِ : ثَوْبَانُ بنُ بُجْدُدٍ مَوْلَى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وثَوْبَانُ أَبو عبدِ الرحمن الأَنْصَارِيُّ ، حَدِيثُه في إِنْشَادِ الضَّالَّةِ ، وثَوْبَانُ : اسْمُ ذِي النُّونِ الزَّاهِدِ المِصْرِيّ ، في قول عن الدَّارَقُطْنِيِّ ، وثَوْبَانُ بن شَهْرِ الأَشْعَرِيُّ ، يَرْوِي المَرَاسِيلَ ، عِدَادُه في أَهلِ الشأْمِ ، وثُوَيْبٌ أَبُو رشيدٍ الشامِيُّ.
وثُوَيْبَةُ مَوْلَاةُ أَبِي لَهَبٍ ، مُرْضِعَةُ رسُولِ الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ومرضعة عمِّه حمزةَ ، رضياللهعنه ، قال ابنُ مَنْدَة : إِنَّهَا أَسلمتْ ، وأَيَّده الحافظ ابنُ حَجَر.
وَمَثْوَبُ كمَقْعَدٍ : د باليَمَنِ ، نقله الصاغانيّ.
وثُوَبُ كزُفَرَ ، وفي نسخة كصُرَدٍ ابنُ مَعْنٍ الطَّائِيُّ ، من قُدماءِ الجاهليّةِ ، وهو جَدُّ عَمْرِو بنِ المُسَبِّح بنِ كَعْب ، وزُرْعَةُ بنُ ثُوَبَ المُقْرِيءُ تابعيٌّ ، كذَا في النسخ ، والصواب المُقْرَائِيّ قاضي دِمَشْقَ بعدَ أَبي إِدريسَ الخَوْلَانِيِّ وَعَبْدُ الله ابنُ ثُوَبَ أَبُو مُسْلِمٍ الخَوْلَانِيُّ اليَمَانِيُّ الزاهدُ : ويقال : هو ابن ثَوَابٍ ويقال : أَثْوَبَ ، سَكنَ بِدَارِيَّا الشَّام ، لَقِيَ أَبَا بكرٍ الصدِّيقَ ، وَرَوَى عن عوفِ بنِ مالكِ الأَشجعيِّ ، وعنه أَبُو أُدْرِيسَ الخَوْلَانِيُّ ، كذا في التهذيب للمِزّيّ وجُمَيْحُ ، بالحَاءِ المهملة مُصَغَّراً ، هكذا في النسخ ، والصَّوَاب : جَمِيعُ بالعين ، كأَمير ، والحَاء تصحيفٌ أَو هو جُمَيْعُ بالعين المهملة مُصَغَّراً ابْنُ ثُوَبَ ، عن خالدِ بن مَعْدَانَ ، وعنه يحيى الوُحَاظِيّ (٦) وَزَيْدُ بنُ ثُوَبَ رَوَى عنه يوسفُ بنُ أَبي
__________________
(*) في القاموس : زيادة [وإن].
(١) في اللسان : وعمله الذي يُختم له به.
(٢) سورة المدثر الآية ٤.
(٣) في اللسان : على فجورِ كفرٍ.
(٤) بالأصل «تنسلي» بإثبات الياء ، وكذا في اللسان ، وما أثبتناه عن أساس البلاغة.
(٥) عجزه في الديوان : وأوجههم عند المشاهد غران ، وفي اللسان : المسافر.
(٦) بالأصل : «الدحاظي» وما أثبتناه عن تقريب التهذيب.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
