نسخة شيخنا وعليها شرح ، وقال : هي المُشْط ، كما في قول امرىء القيس :
|
غَدَائرُه مُسْتشزِراتٌ إلى العلا |
|
تَضِلُّ المَدَارِيَ فِي مُثَنَّى وَمُرْسَلِ |
وقيل : هي غير المُشط ، بل هي عودٌ تُدْخِله المرأَةُ في شَعرها ، وفسَّره المصنف بالقَرْن المُعَدّ لذلك ، كما يأْتي والمِشْقَأُ كَمِنْبَرٍ والمِشْقَاءُ مثل مِحْرَابٍ والمِشْقَأَة ، مثل مِكْنَسَةٍ : المُشْطُ بضم الميم كالمِشْقَئِ بكسر الميم مهمور مقصور (١) قاله ابنُ الأَعرابيّ ، فيكون على تليين الهمزة ، وروى أَبو تُرابٍ عن الأَصمعيّ : إِبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَة ، حين يَطْلُع نابُها ، من شَقَأَ نابُه وشَكأَ ، وشَأك (٢) أَيضاً ، وأَنشد :
|
شُوَيْقِئَةُ النَّابَيْنِ يَعْدِلُ دَفُّها |
|
بأَعْدَلَ مِنْ سَعْدَانةِ الزّؤْر بَائِن |
[شكأ] : شَكَأَ نَابُ البَعِيرِ : كَشَقَأَ قال الأَصمعي : إذا طلع فشَقَّ اللحْمَ وشَكِئَ ظُفْرُهُ كَفَرِحَ : تَشقَّقَ عن ابن السكّيت. وفي أَظفاره شَكاءٌ ، كسَحابٍ ، إذا تشقَّقَتْ ، كذا في أَفعال ابن القوطية ، وفي التهذيب عن سَلَمة قال : به شَكَأٌ شديد : تَقَشُّرٌ ، وقد شَكِئَتْ أَصابعُه ، وهو التَقشُّر بَيْنَ اللحمِ والأَظفار شَبيه بالتشقُّق ، مهموز مقصور ، أَي على وزن جَبَل.
وقال أَبو حنيفة : أَشْكَأَتِ الشَّجَرَةُ بِغُصُونِها : أَخْرَجَتْها وعن الأَصمعي : إِبل شُوَيْقِئَة وشُوَيْكِئَة ، حين يطلع نَابُها ، من شَقأَ نابُه وشَكأَ وَشأكَ أَيضاً وأَنشد [ذو الرمة].
|
عَلَى مُسْتَظِلَّاتِ العُيُونِ سَوَاهِمٍ |
|
شُوَيْكِئَةٍ يَكْسُو بُرَاهَا لُغَامُهَا |
وقيل : أَراد بقوله شُوَيكِئَة شُوَيْقِئَة ، فَقُلبت القاف كافاً (*) من شَقَأَ نابُه إِذا طَلَع ، كما قيل كُشِطَ عن الفَرس الجُلُّ وقُشِط ، وقيل : شُوَيْكِيَة بغير همز : إِبلٌ مَنْسوبةٌ (٣) ، وإِنما سقت هذه العبارة بتمامها لما فيها من الفوائد التي خلا عنها القاموس ، وأَغفلها شيخُنا مع سَعة نَظرِهِ واطّلاعه ، فسبحان من لَا يَشغله شَأْنٌ عن شَأْنٍ.
[شنأ] : شَنأَه كمنَعه وسَمِعه الأُولى عن ثعلب ، يَشْنَؤُه فيهما شَنْأً ، ويثلّث قال شيخنا : أَي يُضبط وسَطه أَي عينه بالحركات الثلاث ، قلت : وهو غيرُ ظاهرٍ ، بل التثليث في فائِه ، وهو الصواب ، فالفتح عن أَبي عبيدة ، والكسر والضمّ عن أَبي عمرٍو الشيبانيِّ وشَنْأَة كحَمْزة وَمَشْنَأَة بالفتح مَقِيس في البابين ومَشْنُؤَة كمَقْبُرة مسموع فيهما وشَنْآناً بالتسكين وَشَنآناً بالتحريك فهذه ثمانية مصادر ، وذكرها المصنف ، وزيد : شَنَاءَة كَرَاهة ، قال الجوهريّ : وهو كثيرٌ في المكسور ، وشَنَأَ محرّكة ، ومَشْنَأَ كمَقْعَد ، ذكرهما أَبو إسحاق إبراهيم بن محمد الصفاقسي في إِعراب القرآن ، ونقل عنه الشيخ يس الحِمصيّ في حاشية التصريح وَمَشْنِئَة بكسر النون. وشَنَان ، بحذف الهمزة ، حكاه الجوهريّ عن أَبي عبيدة ، وأَنشد للأَحْوَص :
|
وَمَا العَيشُ إِلَّا مَا تَلَذُّ وتَشْتَهِي |
|
وَإنْ لَامَ فِيهِ ذُو الشَّنَانِ وَفَنَّدَا |
فهذه خمسةٌ ، صار المجموع ثلاثةَ عشرَ مصدراً ، وزاد الجوهريُّ شَنَاء (٤) كسحاب ، فصار أَربعةَ عشرَ بذلك ، قال شيخنا : واستقصى ذلك أَبو القاسم بن القطَّاع في تصريفه ، فإنه قال في آخره : وأَكثر ما وقع من المصادر للفعل الواحد أَربعة عشر مصدراً نحو شَنِئْت شَنْأً ، وأَوصل مصادِره إلى أَربعة عَشر ، وقَدَرَ ، ولَقِيَ ، ووَرَدَ ، وهَلَكَ ، وتَمَّ ، ومَكَث ، وغابَ ، ولا تاسع لها ، وأَوصل الصفاقسي مصادرَ شَنِئَ إلى خمسةَ عشر ، وهذا أَكثر ما حُفِظ ، وقُرِىءَ بهما ، أَي شَنْآن ، بالتحريك والتسكين قوله تعالى : (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ) (٥) فمن سكّن فقد يكون مصدراً ويكون صفةً كسكْران ، أَي مُبْغِضُ قومٍ ، قال : وهو شاذٌّ في اللفظ ، لأَنه لم يَجِىءُ [شيء] (٦) من المصادر عليه ، ومن حَرَّك فإِنما هو شاذ في المعنى ، لأَن فَعَلان إِنما هو من بِناء ما كان مَعناه الحَركةَ والاضطراب ، كالضَّرَبان والخَفَقان. وقال سِيبويه : الفَعَلان بالتحريك مصدرُ ما يدُلُّ على الحَركة كَجَوَلَان ، ولا
__________________
(١) القاموس : «كالمشقى» وفي اللسان : المشقى مقصور غير مهموز.
(٢) في اللسان : وشاكَ.
(٣) قوله «منسوبة» مقتضاه تشديد الياء ، ووقع في التكملة في عدة مواضع مخف الياء مع التصريح بأنه منسوب لشويكة الموضع أو الإبل.
(*) بعدها في القاموس : ومشنأ.
(٤) في المطبوعة المصرية «شاء».
(٥) سورة المائدة ٢.
(٦) عن اللسان.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
