بَابْ الأَلفْ
البَابُ لُغةً : الفُرْجَةُ التي يُدْخَل مِنْها إِلى الدَّارِ ، ويُطْلَق على ما يُسَدُّ به ويُغْلَقُ ، من خَشَبٍ ونحوهِ.
واصطلاحاً : اسمٌ لطائفةٍ من المسائِلِ مُشترِكَةٍ في حُكْمٍ ، وقد يُعبَّرُ عنها بالكِتابِ وبالفَصْلِ ، وقد يَجمعُ بين هذه الثلاثةِ.
فصل الهمزةِ
ويُعبَّر عنها بالأَلف المَهموزةِ ، لأَنها لا تَقومُ بِنفْسِها ولا صُورَةَ لها ، فلِذَا تُكْتَبُ مع الضَّمةِ واواً ، ومع الكَسرةِ ياءً ، ومع الفتحةِ أَلِفاً.
*[أبأ] : الأَبَاءَةُ ، كَعَبَاءَةٍ : القَصَبَةُ ، أَو هُو أَجَمَةُ الحَلْفَاءِ والقَصَبِ خاصَّةً ، كذا قاله ابنُ بَريٍّ ، ج أَبَاءٌ بالفتْحِ والمَدِّ.
وقرأَتُ في مُشْكِل القرآنِ لابن قُتَيْبَةَ ، في بابِ الاستعارةِ ، قَولَ الهُذَلِيِّ ، وهو أَبو المُثَلَّمِ (١) :
|
وأَكحُلْكَ بِالصَّابِ أَوْ بِالجَلَا |
|
فَفَتِّحْ لِكُحْلِكَ أَوْ أَغْمِضِ (٢) |
|
وَأَسْعُطْكَ فِي الأَنْفِ مَاءَ الأَبَا |
|
ءِ مِمَّا يُثَمَّلُ بِالمِخْوَضِ |
قال : الأَبَاءُ : القَصَبُ ، وماؤُه شَرّ المياه ، ويقال : الأَبَاءُ هنا : الماءُ الذي يَبولُ فيه الأَرْوَى فيشرَبُ منه العَنْزُ فيَمْرَضُ (٣) ، وسيأْتي في المعتل إن شاءَ الله تعالى ، هذا مَوْضِعُ ذِكْرِه أَي في الهمزة ، كما حكاه الإِمامُ أَبو الفَتْحِ بنُ جِنِّي. وارتضاه في كتابه سرِّ الصِّناعة ، نقلاً عن إِمام اللغةِ سِيبَوَيْهِ. وقال ابنُ بَرِّيٍّ : وربّما ذُكِرَ هذا الحَرْفُ في المُعتَلِّ ، وليس بمذْهَب سِيبويهِ ، لا في باب المُعْتَلّ يائيًّا أَو واويًّا ، على اختلافٍ فيه كما تَوهَّمه الجَوهرِيُّ الإِمامُ أَبو نصرٍ وغيرُه ، يعني صاحِبَ العَيْنِ.
وقرأْتُ في كتابِ المُعْجَم لِعُبَيدِ الله ياقُوتٍ ما نَصُّهُ : فأَمَّا أَباءَةٌ فَذَهَبَ أَبو بكر مُحمَّدُ بنُ السَّرِيِّ ، فيما حدَّثني به أَبو عَلِيٍّ عنه ، إِلى أَنها مِن ذَواتِ الياءِ ، من أَبَيْتُ ، فأَصْلُها عندَه أَبَايَةٌ ، ثم عُمِلَ فيها ما عُمِل في عَبَايَةٍ وصَلَاية وعَظايَةٍ (٤) ، حتى صِرْنَ عَباءَةً وصَلاءَةً وعَظاءَةً ، في قَوْلِ من همز ، ومن لم يَهْمِز أَخرجهُنَّ على أُصولِهِنّ ، وهو القياسُ القَوِيُّ (٥) ، وإِنما حَمَل أَبا بكرٍ على هذا الاعتقادِ في أَباءَةٍ أَنَّها مِن [الياء وأصلها أباية المعنى الذي وجده في أباءة من] (٦) أَبَيْتُ ، وذلك أَن الأبَاءَةَ هي الأَجَمَةُ ، وهي القصَبَةُ ، والجمْعُ بينها وبين أَبَيْتُ أَنَّ الأَجمَةَ مُمتنِعةُ ، بما يَنْبُتُ فيها مِن القَصَبِ وغيرِهِ ، من السُّلوكِ والتَّطَرُّقِ (٧) ، وخالفَتْ بذلك حُكْمَ البَرَاحِ والبَرَازِ ، وهو النَّقِيُّ من الأَرضِ ، فكأَنَّها أَبَتْ وامتنَعَتْ عَلَى سالِكِها ، فمِن هُنَا حَمَلَها أَبو بكرٍ على أَبَيْتُ ، وسيأْتي المَزِيدُ لذلك في أَشَى.
وأَبَأْتُه بِسَهْمٍ : رَمَيْتَه به ، فالهمزةُ فيه أَصلِيَّة ، بخلافِ أَثأْتُه ، كما سيأْتي.
*[أتأ] أَتْأَةُ بالمُثنَّاةِ الفَوْقِيّة كَحَمْزَةَ ، أَوردهُ ابن بَرِّيٍّ
__________________
(١) تأويل مشكل القرآن ص ١٥٨ اللسان (جلا).
(٢) اللسان : «ففقح لذلك» تأويل مشكل القرآن : ففقح .. أو غمّض ونسب البيت في اللسان للمتنخل الهذلي وأشار إلى قول ابن بري أنه لأبي المثلم.
(٣) الذي في تأويل القرآن المطبوع ض ١٥٨ : الأباء ههنا الماء الذي تشرب منه الأروى فتبول فيه وتدمِّنُهُ.
(٤) في المعجم المطبوع (أَشاءة) : وعطاية ... وعطاءة.
(٥) معجم البلدان : اللغوي.
(٦) عن معجم البلدان.
(٧) معجم البلدان : والتصرف.
![تاج العروس [ ج ١ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1464_taj-olarus-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
