في منامه وهو يقول له : يا فلان ويحك! قبلت في ولدي طاهر كلام الأعداء ، وقطعت عنه صلتك وما كنت تبرّه به! لا تقطع صلتك عنه وبرّك ، أعطه جميع ما فاته منك ما استطعت.
فانتبه من منامه فرحا مسرورا بهذا المنام ، وتجهّز للحج وأخذ معه المبلغ كما أمره النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكذا الهدايا ، فلمّا حجّ وزار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مضى إلى طاهر ، ودخل عليه ، وقبّل يديه وقدميه ، وجلس في المجلس مع السادة الأشراف والفضلاء والأعيان.
فقال طاهر له ابتداء : يا فلان ، سمعت فينا كلام الأعداء ، فرأيت جدي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في المنام فأمرك بإيصال الستمائة دينار المنقطعة ثلاث سنين مع الهدايا ، فلو لم يأمرك ما جئت بها ، وقد عزلتها عن مالك من بلادك ، ناشدتك هل كان ذلك كذلك؟
قال : هكذا القصة ـ والله ـ يا ابن رسول الله ، لم يعلم بذلك أحد إلاّ الله عزّ وجل.
قال : إنّ معي خبرك من السنة الأولى ، والثانية ، وفي الثالثة ضاق صدري فرأيت جدّي رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في منامي وهو يقول لي : لا تغتم فإنّي أتيت فلان من قبلك ، وأمرته أن يعطيك ما فاتك ، وأن لا يقطع عنك صلته ما استطاع ، فحمدت الله عزّ وجلّ ، وشكرته على نعمه وإحسانه ، فلمّا رأيتك علمت ما جاء بك إلاّ ما رأيت في منامك.
فقام الخراساني ثانيا وقبّل يديه وقدميه ، ملتمسا منه أن يبرئ ذمته فيما صغى به لكلام ذلك العدو ، وقد دفع إليه المال (١).
ابن أبي (٢) الحسين يحيى النسّابة ، المتولّد في المدينة سنة ٢١٤ ، المتوفى
__________________
(١) تحفة الأزهار : غير متوفر لدينا.
(٢) اي طاهر ابن أبي الحسين.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٢ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1462_khatema-mostadrak-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
