فخضت في تلك النار حتى انتهيت إلى الجرف ، فجعلت كلّما نتشبث به لم يتماسك منه شيء في يدي ، والنار تحدرني بقوّة جريانها ، وأنا أستغيث ، وقد انذهلت وطار عقلي ، وذهب لبّي ، فألهمت فقلت : يا علي بن أبي طالب ، فنظرت فإذا رجل واقف على شفير الوادي ، فوقع في روعي أنه الإمام علي عليهالسلام فقلت : يا سيدي يا أمير المؤمنين. فقال : هات يدك ، فمددت يدي ، فقبض عليها وجذبني وألقاني على الجرف ، ثم أماط النار عن وركي بيده الشريفة ، فانتبهت مرعوبا ، وأنا كما ترون.
فإذا هو لم يسلم من النار إلاّ ما مسّه الإمام عليهالسلام ، ثم مكث في منزله ثلاث أشهر يداوي ما أحرق منه بالمراهم حتى بريء ، وكان بعد ذلك قلّ أن يذكر هذه الحكاية لأحد إلاّ أصابته الحمى.
وأعجب من ذلك ما ذكره في البحث الأول من الباب الخامس ، في بيان حقيقة النفس وبقائها بعد الموت وتجردها ـ بعد ذكر نبذة من الأدلّة العقلية والنقلية ما لفظه ـ : ويعضد صحّة هذا الخبر ما حكى لي أحد مشايخي عن شيخه ، أنّه حكى له أحد طلبة العلم من العجم ، أنه مات شخص من الأعاجم ، وخرج الناس يصلّون عليه ، وخرج معهم ، فكشف له عن بصيرته فرأى مثالا على قدر النعش من أوّله إلى آخره مرتفعا عنه يسير بسيرة لا يفارقه ، وهو يقول :
|
سألها جام جم به دست تو بود |
|
جون تو نشناختى كسى چه كند |
|
برده بودى مرادت (١) أمده بود |
|
جون تو كج بأختي كسى چه كند |
معناه : إن قدح الملك كان بيدك مدّة ، لكن أنت ما عرفته ، فما حيلة الغير؟ وقد كنت قاربت أن تغلب وتفوز بالغلبة ، لكنك أفسدت ذلك بسوء
__________________
(١) في الحجرية : داوت ، هذا والظاهر أنّ معنى البيت يستقيم مع ما أثبتناه.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٢ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1462_khatema-mostadrak-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
