فورد هشام بن الحكم وهو أول ما اختطت لحيته ، وليس فينا إلاّ من هو أكبر سنّا منه ، قال : فوسع له أبو عبد الله عليهالسلام وقال : ناصرنا بقلبه ولسانه ويده (١) ، انتهى موضع الحاجة.
وصريح هذا الخبر ـ الذي لا أظن أحدا يحتمل غيره ـ أن الإمام عليهالسلام كان جالسا في الفازة ، وكان يونس عنده ، ودخل عليهالسلام فيها الشامي ، وأمر عليهالسلام حينئذ يونس بأن يدخل عليه من ذكرهم ، وأنه عليهالسلام بعد دخولهم عليه أخرج رأسه الشريف من الفازة ، وأن هشام بن الحكم هو الذي كان يخب به البعير ، وأنه عليهالسلام لما رآه قال : « هشام » أي جاء هشام ، أو هو ، أو هذا هشام ، مستبشرا به ، فظنّوا أنّه عليهالسلام يبشرهم بهشام العقيلي لشدّة محبّته له ، إذ ورد هشام بن الحكم ، وهذا من الوضوح بمكان.
وقال المولى المذكور في الشرح : كأنّه عليهالسلام بعد ما لاقاه الرجل الشامي ، وأمر يونس بإحضار جماعة من متكلّمي أصحابه ، كان في منزل آخر بعيد عن منزل الفازة ، فدخل إلى تلك الفازة لشغله من عبادة أو صحبة مع أهله ، حتى إذا حضرت الجماعة واستقرّ بهم المجلس خرج عليهالسلام من الفازة راكبا بعيره ، جائيا إليهم مخبّأ. فقال هشام : وربّ الكعبة ـ أي أقسم بالله أن الذي يجيء هو ـ هو عليهالسلام.
وقوله : ( فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل ) أي لشدة محبّته إياه ، فعلّل ذلك الظنّ. بقوله : كان شديد المحبّة له ، أي كما يحب قرابته من أولاد عقيل ابن أبي طالب ، والمراد منه هشام بن سالم دون ابن الحكم ، لأن وروده بعد ذلك ، وكلا الهشامين كانا محبوبين له وجيهين عنده ، بل الثاني أحبّ إليه وأوجه
__________________
(١) شرح الكافي لملاّ صدرا : ٤٤٣ ، وانظر مرآة العقول ٢ : ٢٦٨ ، والكافي : ١٣٠ / ٤.
![خاتمة مستدرك الوسائل [ ج ٢ ] خاتمة مستدرك الوسائل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1462_khatema-mostadrak-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
