ولا يَجُوزُ الرَّفْعُ ؛ لأنَّكَ لا تُخْبِرُ أَنَّكَ بايَعْتَه ويَدُه فى يَدِكَ.
* واليَدُ : القُوَّةُ. وقَوْلُ النَّبِىِّ صلىاللهعليهوسلم : « المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهُم ، ويَسْعى بذِمَّتِهِمْ أَدْناهُم ، وهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِواهُم » (١) أى كَلِمَتُهم واحِدَةٌ ، فبَعْضُهُم يُقَوِّى بَعْضًا ، والجمعُ : أَيْدٍ وفى التَّنْزِيل : (أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ) [ص : ٤٥].
* واليَدُ : الغِنَى والقُدْرَةُ ، تَقُولُ : له عَلَىَ يَدٌ ؛ أى : قُدْرَةٌ.
وقَوْلُ ذِى الرُّمَّةِ :
|
أَلَا طَرَقَتْ مَىٌّ هَيُومًا بذِكْرِها |
|
وأَيْدِي الثُّرَيّا جُنَّحٌ فى المَغارِبِ (٢) |
اسْتِعارَةٌ واتِّساعٌ ، وذلك أَنَّ اليَدَ إِذا مالَتْ نَحْوَ الشّىء ، ودَنَتْ إِليهِ دَلَّكَ على قُرْبِها منه ، ودُنُوِّها نَحْوَه ، وإنَّما أرادَ : قُرْبَ الثُّرَيّا من المَغْرِبِ لأُفُولها ، فجَعَلَ لها أَيْدِيًا جُنَّحًا نَحْوَها ، قال لَبِيدٌ :
*حَتَّى إِذا أَلْقَتْ يدًا فى كافِرٍ* (٣)
فجَعَلَ للشَّمْسِ يَدًا إلى المَغِيبِ لَمّا أرادَ أَنْ يَصِفَها بالغُرُوبِ ، وأَصْلُ هذه الاسْتِعارَةِ لِثَعْلَبَةَ ابنِ صُعَيْرٍ المازِنِىِّ [فى قَوله] :
|
فتَذَكَّرَا ثَقَلاً رَثِيدًا بعدَ ما |
|
أَلْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها فى كافِرِ (٤) |
وكذلِكَ أَرادَ لَبِيدٌ أن يُصَرِّحَ بلَفْظِ اليَمِينِ ، فلم يُمْكِنْهُ.
وقولُه تَعالى : (لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ) [سبأ : ٣١]. قالَ الزَّجّاجُ : أرادَ بالَّذِى بينَ يَدَيْهِ : الكُتُبَ المُتَقَدِّمَةَ ، يَعْنُونَ : لا نُؤْمِنُ بما أَتَى به مُحَمَّدٌ ، ولا بما أَتَى به غيرُه من الأَنْبِياءِ صلىاللهعليهوسلم.
وقولُه تَعالَى : (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ) [سبأ : ٤٦]. قالَ : الزَّجّاجُ : مَعْناه يُنْذِرُكُم أَنَّكُم إنْ عَصَيْتُمْ لَقِيتُمْ عَذابًا شَدِيدًا.
وقولُهم : « لا يَدَيْنِ بها لَكَ » مَعْناهُ : لا قُوَّةَ لَها بِكَ. لَمْ يَحْكِه سِيبَويْهِ إلّا مُثَنَّى ، ومَعْنَى التَّثْنِيَةِ هنا الجَمْعُ والتَّكْثِيرُ ، قالَ الفَرَزْدَقُ :
__________________
(١) « حسن » : أخرجه أبو داود وابن ماجه ، وانظر صحيح الجامع (ح ٦٧١٢).
(٢) البيت لذى الرمة فى ديوانه ص ١٩١ ؛ ولسان العرب (يدى) ؛ والمخصص (٢ / ٣) ؛ وأساس البلاغة (يدى).
(٣) صدر بيت للبيد فى ديوانه ص ٣١٦ ؛ ولسان العرب (كفر) ، (يدى) ؛ وتاج العروس (كفر). وعجزه : *وأجن عورات الثغور ظلامها*.
(٤) البيت لثعلبة بن صعير المازنى فى لسان العرب (رثد) ، (كفر) ، (ثقل) ، (يمن) ، (ذكا) ، (يدى) ؛ والمخصص (٦ / ٧٨ ، ٩ / ١٩ ، ١٧ / ٧) ؛ وتاج العروس (رثد) ، (كفر) ، (ثقل) ، (يمن) ، (ذكا) ؛ والعين (٥ / ٤٠٠).
![المحكم والمحيط الأعظم [ ج ٩ ] المحكم والمحيط الأعظم](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1455_almohkam-valmohit-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
