قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩) وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١) ).
( بيان )
تذكر السورة كفران الإنسان لنعم ربه وحبه الشديد للخير عن علم منه به وهو حجة عليه وسيحاسب على ذلك.
والسورة مدنية بشهادة ما في صدرها من الإقسام بمثل قوله : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً » إلخ الظاهر في خيل الغزاة المجاهدين على ما سيجيء ، وإنما شرع الجهاد بعد الهجرة ويؤيد ذلك ما ورد من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت عليهالسلام أن السورة نزلت في علي عليهالسلام وسريته في غزوة ذات السلاسل ، ويؤيده أيضا بعض الروايات من طرق أهل السنة على ما سنشير إليه في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
قوله تعالى : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً » العاديات من العدو وهو الجري بسرعة والضبح صوت أنفاس الخيل عند عدوها وهو المعهود المعروف من الخيل وإن ادعي أنه يعرض لكثير من الحيوان غيرها ، والمعنى أقسم بالخيل اللاتي يعدون يضبحن ضبحا.
وقيل : المراد بها إبل الحاج في ارتفاعها بركبانها من الجمع إلى منى يوم النحر ، وقيل : إبل الغزاة ، وما في الآيات التالية من الصفات لا يلائم كون الإبل هو المراد بالعاديات.
قوله تعالى : « فَالْمُورِياتِ قَدْحاً » الإيراء إخراج النار والقدح الضرب والصك المعروف يقال : قدح فأورى إذا أخرج النار بالقدح ، والمراد بها الخيل تخرج النار بحوافرها إذا عدت على الحجارة والأرض المحصبة.
وقيل : المراد بالإيراء مكر الرجال في الحرب ، وقيل : إيقادهم النار ، وقيل : الموريات ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به ، وهي وجوه ظاهرة الضعف.
قوله تعالى : « فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً » الإغارة والغارة الهجوم على العدو بغتة بالخيل وهي
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

