أقول : معنى الحديث الأول أنه لم يكن في علم الناس ولا فيمن يذكرونه فيما بينهم ، ومعنى الثاني أنه كان في علم الله ولم يكن مذكورا عند الناس.
وفي تفسير القمي ، أيضا في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام في قوله تعالى « أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ » قال : ماء الرجل والمرأة اختلطا جميعا.
وفي الكافي ، بإسناده عن حمران بن أعين قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن قوله عز وجل ، « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » قال : إما آخذ فهو شاكر وإما تارك فهو كافر.
أقول : ورواه القمي في تفسيره ، بإسناده عن ابن أبي عمير عن أبي جعفر عليهالسلام * مثله. وفي التوحيد ، بإسناده إلى حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله عليهالسلام ما يقرب منه ولفظه : عرفناه إما آخذا وإما تاركا.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وابن المنذر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : كل مولود يولد على الفطرة حتى يعبر عنه لسانه ـ فإذا عبر عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا ـ والله تعالى أعلم.
وفي أمالي الصدوق ، بإسناده عن الصادق عن أبيه عليهالسلام في حديث : « عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً » قال : هي عين في دار النبي صلىاللهعليهوآله ـ يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ » يعني عليا وفاطمة ـ والحسن والحسين عليهالسلام وجاريتهم « وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » يقول عابسا كلوحا « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ » يقول : على شهوتهم للطعام وإيثارهم له « مِسْكِيناً » من مساكين المسلمين ـ « وَيَتِيماً » من يتامى المسلمين « وَأَسِيراً » من أسارى المشركين.
ويقولون إذا أطعموهم : « إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ ـ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً » قال : والله ما قالوا هذا لهم ـ ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بإضمارهم ـ يقولون : لا نريد جزاء تكافئوننا به ـ ولا شكورا تثنون علينا به ، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.
وفي الدر المنثور ، أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه عن الحسن قال : كان الأسارى مشركين يوم نزلت هذه الآية « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ».
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

