ـ نازلا بمكة ، ويؤيده ما في كثير من الروايات المتقدمة أن الذي نزل في أهل البيت بالمدينة هو الفصل الأول من الآيات ، وعلى هذا أول السورة مدني وآخرها مكي.
ولو سلم نزولها دفعة واحدة فأمره صلىاللهعليهوآله بالصبر لا اختصاص له بالسور المكية فقد ورد في قوله : « وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً » الكهف : ٢٨ والآية ـ على ما روي ـ مدنية والآية ـ كما ترى ـ متحدة المعنى مع قوله : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » إلخ وهي في سياق شبيه جدا بسياق هذه الآيات فراجع وتأمل.
ثم الذي كان يلقاه النبي صلىاللهعليهوآله من أذى المنافقين والذين في قلوبهم مرض والجفاة من ضعفاء الإيمان لم يكن بأهون من أذى المشركين بمكة يشهد بذلك أخبار سيرته.
ولا دليل أيضا على انحصار الإثم والكفور في مشركي مكة فهناك غيرهم من الكفار وقد أثبت القرآن الإثم لجمع من المسلمين في موارد كقوله : « لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ » النور : ١١ ، وقوله : « وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً » النساء : ١١٢.
وفي المجمع ، وروى العياشي بإسناده عن عبد الله بن بكير عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليهالسلام عن قوله : « لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً » قال : كان شيئا ولم يكن مذكورا.
أقول : وروي فيه ، أيضا عن عبد الأعلى مولى آل سام عن أبي عبد الله عليهالسلام : مثله.
وفيه ، أيضا عن العياشي بإسناده عن سعيد الحذاء عن أبي جعفر عليهالسلام قال : كان مذكورا في العلم ولم يكن مذكورا في الخلق.
أقول : يعني أنه كان له ثبوت في علم الله ثم خلق بالفعل فصار مذكورا فيمن خلق.
وفي الكافي ، بإسناده عن مالك الجهني عن أبي عبد الله عليهالسلام * في الآية قال : كان مقدرا غير مذكور.
أقول : هو في معنى الحديث السابق.
وفي تفسير القمي : في الآية قال : لم يكن في العلم ولا في الذكر ، وفي حديث آخر : كان في العلم ولم يكن في الذكر.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

