وفي الاحتجاج ، عن علي عليهالسلام : في حديث يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم بالله هل فيكم أحد نزل فيه وفي ولده « إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً » إلى آخر السورة غيري؟ قالوا : لا.
وفي كتاب الخصال ، في احتجاج علي على أبي بكر قال : أنشدك بالله أنا صاحب الآية ـ « يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً » أم أنت؟ قال : بل أنت.
وفي الدر المنثور ، أخرج الطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عمر قال : جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوآله : سل واستفهم ـ فقال : يا رسول الله فضلتم علينا ـ بالألوان والصور والنبوة ـ أفرأيت إن آمنت بما آمنت به ـ وعملت بمثل ما عملت به إني لكائن معك في الجنة؟ قال : نعم والذي نفسي بيده ـ إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام. ثم قال : من قال لا إله إلا الله كان له عهد عند الله ـ ومن قال : سبحان الله وبحمده كتبت له مائة ألف حسنة ـ وأربعة وعشرون ألف حسنة ـ ونزلت عليه السورة ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) إلى قوله : ( مُلْكاً كَبِيراً ).
فقال الحبشي : وإن عيني لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال : نعم فاشتكى حتى فاضت نفسه. قال عمر : فلقد رأيت رسول الله صلىاللهعليهوآله يدليه في حفرته بيده.
وفيه ، أخرج أحمد في الزهد عن محمد بن مطرف قال : حدثني الثقة : أن رجلا أسود كان يسأل النبي صلىاللهعليهوآله عن التسبيح والتهليل ـ فقال له عمر بن الخطاب : مه أكثرت على رسول الله ـ فقال : مه يا عمر وأنزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآله « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ » حتى إذا أتى على ذكر الجنة ـ زفر الأسود زفرة خرجت نفسه ـ فقال النبي صلىاللهعليهوآله : مات شوقا إلى الجنة.
وفيه ، أخرج ابن وهب عن ابن زيد أن رسول الله صلىاللهعليهوآله قرأ هذه السورة ـ ( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ) ـ وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود ـ فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : أخرج نفس صاحبكم الشوق إلى الجنة.
أقول : وهذه الروايات الثلاث على تقدير صحتها لا تدل على أزيد من كون نزول السورة مقارنا لقصة الرجل وأما كونها سببا للنزول فلا ، وهذا المعنى في الرواية الأخيرة أظهر وبالجملة لا تنافي الروايات الثلاث نزول السورة في أهل البيت عليهالسلام.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢٠ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1453_al-mizan-20%2Fimages%2Fcover.gif&w=640&q=75)

