قال : الفظ الغليظ. قلت : فما العتل الزنيم؟ قال : كل رحيب الجوف ـ سيء الخلق أكول شروب غشوم ظلوم زنيم.
وفيه ، في معنى الزنيم : قيل : هو الذي لا أصل له.
وفيه ، في تفسير القمي : في قوله : « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » قال : العتل العظيم الكفر الزنيم الدعي.
وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليهالسلام : في قوله : « إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ » إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنة ـ وهي كانت في الدنيا وكانت باليمن ـ يقال له الرضوان على تسعة أميال من صنعاء.
وفيه ، بإسناده إلى ابن عباس : أنه قيل له إن قوما من هذه الأمة ـ يزعمون أن العبد يذنب فيحرم به الرزق ، فقال ابن عباس : فو الله الذي لا إله إلا هو ـ هذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية ـ ذكره الله في سورة ن والقلم.
إنه كان شيخ وكان له جنة ـ وكان لا يدخل إلى بيته ثمرة منها ـ ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه ـ فلما قبض الشيخ ورثه بنوه ـ وكان له خمس من البنين ـ فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا ـ لم يكن حملته قبل ذلك ـ فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر ـ فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل ـ لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم.
فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا ـ وقال بعضهم لبعض : إن أبانا كان شيخا كبيرا ـ قد ذهب عقله وخرف ـ فهلموا نتعاقد فيما بيننا أن لا نعطي أحدا ـ من فقراء المسلمين في عامنا شيئا ـ حتى نستغني ويكثر أموالنا ـ ثم نستأنف الصنيعة فيما استقبل من السنين المقبلة ـ فرضي بذلك منهم أربعة وسخط الخامس ـ وهو الذي قال الله : « قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ».
فقال الرجل : يا ابن عباس كان أوسطهم في السن؟ فقال : لا بل كان أصغرهم سنا وأكبرهم عقلا ـ وأوسط القوم خير القوم ، والدليل عليه في القرآن قوله : إنكم يا أمة محمد أصغر الأمم وخير الأمم ـ قوله عز وجل : « وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ».
قال لهم أوسطهم : اتقوا وكونوا على منهاج أبيكم ـ تسلموا وتغنموا فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا ـ فلما أيقن الأخ منهم أنهم يريدون قتله ـ دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٩ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1452_al-mizan-19%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

