جوامع الجامع قال : وروي أن أبا بكر وعمر بعثا سلمان إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ليأتي لهما بطعام فبعثه إلى أسامة بن زيد وكان خازن رسول الله صلىاللهعليهوآله على رحله فقال : ما عندي شيء فعاد إليهما فقالا : بخل أسامة ولو بعثنا سلمان إلى بئر سميحة لغار ماؤها.
ثم انطلقا إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقال لهما : ما لي أرى خضرة اللحم في أفواهكما قالا : يا رسول الله ما تناولنا اليوم لحماً. قال : ظلمتم تأكلون لحم سلمان وأسامة فنزلت.
وفي العيون ، بإسناده عن محمد بن يحيى بن أبي عباد عن عمه قال : سمعت الرضا عليهالسلام يوما ينشد وقليلا ما كان ينشد شعرا :
|
كلنا نأمل مدا في الأجل |
|
والمنايا هن آفات الأمل |
|
لا يغرنك أباطيل المنى |
|
والزم القصد ودع عنك العلل |
|
إنما الدنيا كظل زائل |
|
حل فيه راكب ثم رحل |
فقلت : لمن هذا أعز الله الأمير؟ فقال : لعراقي لكم ـ قلت : أنشدنيه أبو العتاهية (١) لنفسه ـ فقال : هات اسمه ودع هذا ، إن الله سبحانه يقول : « وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ » ولعل الرجل يكره هذا.
وفي الكافي ، بإسناده عن الحسين بن مختار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام في كلام له : ضع أمر أخيك على أحسنه ـ حتى يأتيك ما يقلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا ـ وأنت تجد لها في الخير محملا.
وفي نهج البلاغة ، وقال عليهالسلام : إذا استولى الصلاح على الزمان وأهله ، ثم أساء رجل الظن برجل لم يظهر منه حوبة فقد ظلم ، وإذا استولى الفساد على الزمان وأهله ـ ثم أحسن رجل الظن برجل فقد غرر.
أقول : والروايتان غير متعارضتين فالثانية ناظرة إلى نفس الظن والأولى إلى ترتيب الأثر عليه عملا.
وفي الخصال ، عن أسباط بن محمد بإسناده إلى النبي صلىاللهعليهوآله أنه قال : الغيبة أشد من الزنا ، فقيل : يا رسول الله ولم ذلك؟ قال : صاحب الزنا يتوب فيتوب الله عليه ـ وصاحب الغيبة يتوب فلا يتوب الله عليه ـ حتى يكون صاحبه الذي يحله.
__________________
(١) العتاهية بمعنى نقصان العقل.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

