أموال خيبر فيئا بين المسلمين ـ وكانت فدك خالصة لرسول الله صلىاللهعليهوآله ـ لأنهم لم يوجفوا عليها بخيل ولا ركاب.
ولما اطمأن رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ أهدت له زينب بنت الحارث ـ امرأة سلام بن مشكم وهي ابنة أخي مرحب شاة مصلية ، وقد سألت أي عضو أحب إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ فقيل لها : الذراع فأكثرت فيها السم ـ وسمت سائر الشاة ثم جاءت بها ـ فلما وضعتها بين يديه تناول الذراع ـ فأخذها ولاك منها مضغة وانتهش منها ـ ومعه بشر بن البراء بن معرور فتناول عظما فانتهش منه ـ فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : ارفعوا أيديكم ـ فإن كتف هذه الشاة يخبرني أنها مسمومة ـ ثم دعاها فاعترفت فقال : ما حملك على ذلك؟ فقالت : بلغت من قومي ما لم يخف عليك ـ فقلت : إن كان نبيا فسيخبر ـ وإن كان ملكا استرحت منه ـ فتجاوز عنها رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ ومات بشر بن البراء من أكلته التي أكل.
قال : ودخلت أم بشر بن البراء على رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ يعوده في مرضه الذي توفي فيه ـ فقال صلىاللهعليهوآله : يا أم بشر ما زالت أكلة خيبر ـ التي أكلت بخيبر مع ابنك تعاودني ـ فهذا أوان قطعت أبهري ، وكان المسلمون يرون أن رسول الله صلىاللهعليهوآله مات شهيدا ـ مع ما أكرمه الله به من النبوة.
* * *
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ـ ٢٩. )
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

