فضربه رجل من اليهود فطرح ترسه من يده ـ فتناول علي باب الحصن فتترس به عن نفسه ـ فلم يزل في يده وهو يقاتل حتى فتح الله عليه ـ ثم ألقاه من يده ، فلقد رأيتني في نفر مع سبعة أنا ثامنهم ـ نجهد على أن نقلب ذلك الباب فما استطعنا أن نقلبه.
وبإسناده عن ليث بن أبي سليم عن أبي جعفر محمد بن علي قال : حدثني جابر بن عبد الله : أن عليا حمل الباب يوم خيبر ـ حتى صعد المسلمون عليه فاقتحموها ، وأنه حرك بعد ذلك فلم يحمله أربعون رجلا.
قال : وروي من وجه آخر عن جابر : ثم اجتمع عليه سبعون رجلا فكان جهدهم أن أعادوا الباب.
وبإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان علي يلبس في الحر والشتاء القباء ـ المحشو الثخين وما يبالي الحر ـ فأتاني أصحابي فقالوا : إنا رأينا من أمير المؤمنين شيئا فهل رأيت؟ فقلت : وما هو؟ قالوا : رأيناه يخرج علينا في الحر الشديد ـ في القباء المحشو الثخين وما يبالي الحر ، ويخرج علينا في البرد الشديد في الثوبين الخفيفين ـ وما يبالي البرد فهل سمعت في ذاك شيئا؟ فقلت : لا فقالوا : فسل لنا أباك عن ذلك ـ فإنه يسمر معه فسألته ـ فقال : ما سمعت في ذلك شيئا.
فدخل على علي فسمر معه ثم سأله عن ذلك ـ فقال : أوما شهدت خيبر؟ قلت : بلى. قال : أفما رأيت رسول الله حين دعا أبا بكر ـ فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ـ ثم جاء بالناس وقد هزم ثم بعث إلى عمر ـ فعقد له ثم بعثه إلى القوم فانطلق فلقي القوم ـ فقاتلهم ثم رجع وقد هزم.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لأعطين الراية اليوم ـ رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ـ يفتح الله على يديه كرارا غير فرار ـ فدعاني وأعطاني الراية ثم قال : اللهم اكفه الحر والبرد ـ فما وجدت بعد ذلك حرا ولا بردا وهذا كله منقول من كتاب دلائل النبوة للإمام أبي بكر البيهقي.
قال الطبرسي: ثم لم يزل رسول الله صلىاللهعليهوآله ـ يفتح الحصون حصنا حصنا ويحوز الأموال ـ حتى انتهوا إلى حصن الوطيح والسلالم ـ وكان آخر حصون خيبر افتتح ، وحاصرهم رسول الله صلىاللهعليهوآله بضع عشرة ليلة.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

