المراد بها السكينة وقيل : قولهم : بلى في عالم الذر ، وهو أسخف الأقوال.
ولا يبعد أن يراد بها روح الإيمان التي تأمر بالتقوى كما قال تعالى : « أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » المجادلة : ٢٢ ، وقد أطلق الله الكلمة على الروح في قوله : « وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ » النساء : ١٧١.
وقوله : « وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها » أما كونهم أحق بها فلتمام استعدادهم لتلقي هذه العطية الإلهية بما عملوا من الصالحات فهم أحق بها من غيرهم ، وأما كونهم أهلها فلأنهم مختصون بها لا توجد في غيرهم وأهل الشيء خاصته.
وقيل : المراد وكانوا أحق بالسكينة وأهلها ، وقيل : إن في الكلام تقديما وتأخيرا والأصل وكانوا أهلها وأحق بها وهو كما ترى.
وقوله : « وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » تذييل لقوله : « وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها » أو لجميع ما تقدم ، والمعنى على الوجهين ظاهر.
قوله تعالى : « لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ » إلخ ، قيل : إن صدق وكذب مخففين يتعديان إلى مفعولين يقال : صدقت زيدا الحديث وكذبته الحديث ، وإلى المفعول الثاني بفي يقال : صدقته في الحديث وكذبته فيه ، ومثقلين يتعديان إلى مفعول واحد يقال : صدقته في حديثه وكذبته في حديثه.
واللام في « لَقَدْ صَدَقَ اللهُ » للقسم ، وقوله : « لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » جواب القسم.
وقوله : « بِالْحَقِ » حال من الرؤيا والباء فيه للملابسة ، والتعليق بالمشية في قوله : « إِنْ شاءَ اللهُ » لتعليم العباد والمعنى : أقسم لقد صدق الله رسوله في الرؤيا التي أراه لتدخلن أيها المؤمنون المسجد الحرام إن شاء الله حال كونكم آمنين من شر المشركين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون المشركين.
وقوله : « فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً » « ذلِكَ » إشارة إلى ما تقدم من دخولهم المسجد الحرام آمنين ، والمراد بقوله : « مِنْ دُونِ ذلِكَ » أقرب من ذلك والمعنى : فعلم تعالى من المصلحة في دخولكم المسجد الحرام آمنين ما جهلتموه ولم تعلموه ، ولذلك جعل قبل دخولكم كذلك فتحا قريبا ليتيسر لكم الدخول كذلك.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

