والتوكل عليه في كل ما تأتون وتذرون ، وما ذكرناه أوفق للسياق.
قوله تعالى : « وَأُخْرى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » أي وغنائم أخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها إحاطة قدرة وكان الله على كل شيء قديرا.
فقوله : « أُخْرى » مبتدأ و « لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْها » صفته وقوله : « قَدْ أَحاطَ اللهُ بِها » خبره الثاني وخبره الأول محذوف ، وتقدير الكلام : وثمة غنائم أخرى قد أحاط الله بها.
وقيل : قوله : « أُخْرى » في موضع نصب بالعطف على قوله : « هذِهِ » والتقدير : وعجل لكم غنائم أخرى ، وقيل : في موضع نصب بفعل محذوف ، والتقدير : وقضى غنائم أخرى ، وقيل : في موضع جر بتقدير رب والتقدير : ورب غنائم أخرى وهذه وجوه لا يخلو شيء منها من وهن.
والمراد بالأخرى في الآية ـ على ما قيل ـ غنائم هوازن ، وقيل : المراد غنائم فارس والروم ، وقيل : المراد فتح مكة والموصوف محذوف ، والتقدير : وقرية أخرى لم تقدروا عليها أي على فتحها ، وأول الوجوه أقربها.
قوله تعالى : « وَلَوْ قاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » خبر آخر ينبئهم الله سبحانه ضعف الكفار عن قتال المؤمنين بأنفسهم وأن ليس لهم ولي يتولى أمرهم ولا نصير ينصرهم ، ويتخلص في أنهم لا يقوون في أنفسهم على قتالكم ولا نصير لهم من الأعراب ينصرهم ، وهذا في نفسه بشرى للمؤمنين.
قوله تعالى : « سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً » « سُنَّةَ اللهِ » مفعول مطلق لفعل مقدر أي سن سنة الله أي هذه سنة قديمة له سبحانه أن يظهر أنبياءه والمؤمنين بهم إذا صدقوا في إيمانهم وأخلصوا نياتهم على أعدائهم من الذين كفروا ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلاً ) كما قال تعالى : « كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي » المجادلة : ٢١. ولم يصب المسلمون في شيء من غزواتهم إلا بما خالفوا الله ورسوله بعض المخالفة.
قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

