الآيات بين الإيمان بالله ورسوله للدلالة على أن الكفر بالرسول بعدم طاعته كفر بالله ، وفي الآية لحن تهديد.
وقوله : « فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً » كان مقتضى الظاهر أن يقال : أعتدنا لهم فوضع الظاهر موضع الضمير للإشارة إلى علة الحكم بتعليقه على المشتق ، والمعنى : أعتدنا وهيأنا لهم لكفرهم سعيرا أي نارا مسعرة مشتعلة ، وتنكير سعيرا للتهويل.
قوله تعالى : « وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً » معنى الآية ظاهر وفيها تأييد لما تقدم ، وفي تذييل الملك المطلق بالاسمين : الغفور الرحيم إشارة إلى سبق الرحمة الغضب وحث على الاستغفار والاسترحام.
قوله تعالى : « سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ » إلى آخر الآية إخبار عن أن المؤمنين سيغزون غزوة فيرزقون الفتح ويصيبون مغانم ويسألهم المخلفون أن يتركوهم يتبعونهم طمعا في الغنيمة ، وتلك غزوة خيبر اجتاز النبي صلىاللهعليهوآله والمؤمنون إليه ففتحوه وأخذوا الغنائم وخصها الله تعالى بمن كان مع النبي صلىاللهعليهوآله في سفره الحديبية لم يشرك معهم غيرهم.
والمعنى : أنكم ستنطلقون إلى غزوة فيها مغانم تأخذونها فيقول هؤلاء المخلفون : اتركونا نتبعكم.
وقوله : « يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ » قيل : المراد به وعده تعالى أهل الحديبية أن يخصهم بغنائم خيبر بعد فتحه كما سيجيء من قوله : « وَعَدَكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ ) الآية ، ويشير إليه في هذه الآية بقوله : « إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ».
وقوله : « قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللهُ مِنْ قَبْلُ » أمر منه تعالى للنبي صلىاللهعليهوآله أن يمنعهم عن اتباعهم استنادا إلى قوله تعالى من قبل أن يسألوهم الاتباع.
وقوله : « فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا » أي سيقول المخلفون بعد ما منعوا عما سألوه من الاتباع : « بَلْ تَحْسُدُونَنا » وقوله : « بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلاً » جواب عن قولهم : « بَلْ تَحْسُدُونَنا » لم يوجه الخطاب إليهم أنفسهم لأن المدعي أنهم لا يفقهون
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

