الإشارة بقوله : « هذا هُدىً » إلى القرآن ووصفه بالهدى للمبالغة نحو زيد عدل والرجز ـ كما قيل ـ أشد العذاب وأصله الاضطراب.
والآية في مقام الرد لما رموا به القرآن وعدوه مهانا بالهزء والسخرية وخلاصة وعيد من كفر بآياته.
قوله تعالى : « اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ » إلخ ، لما ذكر سبحانه حال الأفاكين من الاستكبار عن الإيمان بالآيات إذا تليت عليهم والاستهزاء بما علموا منها وأوعدهم أبلغ الإيعاد بأشد العذاب رجع إليهم بخطاب الجميع ممن يؤمن ويكفر ، وذكر بعض آيات ربوبيته التي فيها من عظيم عليهم وليس في وسعهم إنكارها فذكر أولا تسخير البحر لهم ثم ما في السماوات والأرض جميعا ففيها آيات لا يكفر بها إلا من انسلخ عن الفطرة الإنسانية ونسي التفكر الذي هو من أجلى خواص الإنسان.
فقوله : « اللهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ » اللام في « لَكُمُ » للغاية أي سخر لأجلكم البحر بأن خلقه على نحو يحمل الفلك ويقبل أن تجري فيه فينتفع به الإنسان ، ويمكن أن تكون للتعدية فيكون الإنسان يسخر البحر بإذن الله.
وقوله : « لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ » غاية لتسخير البحر ، وجريان الفلك فيه بأمره ، هو إيجاد الجريان بكلمة كن فآثار الأشياء كنفس الأشياء منسوبة إليه تعالى وقوله : « وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ » أي ولتطلبوا بركوبه عطيته تعالى وهو رزقه.
وقوله : « وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » أي رجاء أن تشكروه تعالى قبال هذه النعمة التي هي تسخير البحر.
قوله تعالى : « وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ » إلخ ، هذا من الترقي بعطف العام على الخاص ، والكلام في « لَكُمْ » كالكلام في مثله في الآية السابقة ، وقوله : « جَمِيعاً » تأكيد لما في السماوات والأرض أو حال منه.
وقوله : « سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » معنى تسخيرها للإنسان أن أجزاء العالم المشهود تجري على نظام واحد يحكم فيها ويربط بعضها ببعض ويربط
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٨ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1451_al-mizan-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

