وقوله : « وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ » أي لئن أتاكم من قبله تعالى ما فيه فرج ويسر لكم من بعد ما أنتم فيه من الشدة والعسرة من قبل أعداء الله ليقولن هؤلاء إنا كنا معكم فلنا منه نصيب.
و« لَيَقُولُنَ » بضم اللام صيغة جمع ، والضمير راجع إلى « مِنَ » باعتبار المعنى كما أن ضمائر الإفراد الأخر راجعة إليها باعتبار اللفظ.
وقوله : « أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ » استفهام إنكاري فيه رد دعواهم أنهم مؤمنون بأن الله أعلم بما في الصدور ولا تنطوي قلوب هؤلاء على إيمان.
والمراد بالعالمين الجماعات من الإنسان أو الجماعات المختلفة من أولي العقل إنسانا كان أو غيره كالجن والملك ، ولو كان المراد به جميع المخلوقات من ذوي الشعور وغيرهم كان المراد بالصدور البواطن وهو بعيد.
قوله تعالى : « وَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ » من تتمة الكلام في الآية السابقة والمحصل أن الله مع ذلك يميز بين المؤمنين والمنافقين بالفتنة والامتحان.
وفي الآية إشارة إلى كون هؤلاء منافقين وذلك لكون إيمانهم مقيدا بعدم الفتنة وهم يظهرونه مطلقا غير مقيد والفتنة سنة إلهية جارية لا معدل عنها.
وقد استدل بالآيتين على أن السورة أو خصوص هذه الآيات مدنية وذلك أن الآية تحدث عن النفاق والنفاق إنما ظهر بالمدينة بعد الهجرة وأما مكة قبل الهجرة فلم يكن للإسلام فيها شوكة ولا للمسلمين فيها إلا الذلة والإهانة والشدة والفتنة ولا للنبي صلىاللهعليهوآله في المجتمع العربي يومئذ وخاصة عند قريش عزة ولا منزلة فلم يكن لأحد منهم داع يدعوه إلى أن يتظاهر بالإيمان وهو ينوي الكفر.
على أن قوله في الآية : « وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ » يخبر عن النصر وهو الفتح والغنيمة وقد كان ذلك بالمدينة دون مكة.
ونظير الآيتين قوله السابق : « وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ » ضرورة إن الجهاد والقتال إنما كان بالمدينة بعد الهجرة.
وهو سخيف : أما حديث النفاق فالذي جعل في الآية ملاكا للنفاق وهو قولهم : ( آمَنَّا بِاللهِ ) حتى إذا أوذوا في الله راجعوا عن قولهم كان جائز التحقق في مكة كما في
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٦ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1449_al-mizan-16%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

