قوله تعالى : « وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ » أما مكرهم فهو التواطئ على تبييته وأهله والتقاسم بشهادة السياق السابق وأما مكره تعالى فهو تقديره هلاكهم جميعا بشهادة السياق اللاحق.
قوله تعالى : « فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ » التدمير الإهلاك ، وضمائر الجمع للرهط ، وكون عاقبة مكرهم هو إهلاكهم وقومهم من جهة أن مكرهم استدعى المكر الإلهي على سبيل المجازاة ، واستوجب ذلك إهلاكهم وقومهم.
قوله تعالى : « فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا » إلخ ، الخاوية الخالية من الخواء بمعنى الخلاء ، والباقي ظاهر.
قوله تعالى : « وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ » فيه تبشير للمؤمنين بالإنجاء ، وقد أردفه بقوله : « وَكانُوا يَتَّقُونَ » إذ التقوى كالمجن للإيمان وقد قال تعالى : « وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » الأعراف : ١٢٨ ، وقال : « وَالْعاقِبَةُ لِلتَّقْوى » طه : ١٣٢.
( وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨) ).
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٥ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1448_al-mizan-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

