( بحث روائي )
في العيون ، بإسناده عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عن أمير المؤمنين عليهالسلام : حديث طويل يذكر فيه قصة أصحاب الرس ، ملخصه ـ أنهم كانوا قوما يعبدون شجرة صنوبرة ـ يقال لها شاه درخت ـ كان يافث بن نوح غرسها بعد الطوفان ـ على شفير عين يقال لها : روشن آب ـ وكان لهم اثنتا عشرة قرية معمورة على شاطئ نهر ـ يقال له الرس يسمين بأسماء : آبان ، آذر ، دي ، بهمن ، إسفندار ، فروردين ، أرديبهشت خرداد ، مرداد ، تير ، مهر ، شهريور ، ومنها اشتق العجم أسماء شهورهم.
وقد غرسوا في كل قرية منها من طلع تلك الصنوبرة حبة. أجروا عليها نهرا من العين التي عند الصنوبرة ، وحرموا شرب مائها على أنفسهم وأنعامهم ـ ومن شرب منه قتلوه ويقولون : إنه حياة الآلهة فلا ينبغي لأحد أن ينقص حياتها.
وقد جعلوا في كل شهر من السنة يوما في كل قرية عيدا ـ يخرجون فيه إلى الصنوبرة التي خارج القرية ـ يقربون إليها القرابين ويذبحون الذبائح ـ ثم يحرقونها في نار أضرموها فيسجدون للشجرة ـ عند ارتفاع دخانها وسطوعه في السماء ـ ويبكون ويتضرعون والشيطان يكلمهم من الشجرة.
وهذا دأبهم في القرى ـ حتى إذا كان يوم عيد قريتهم العظمى ـ التي كان يسكنها ملكهم واسمها إسفندار ـ اجتمع إليها أهل القرى جميعا وعيدوا اثني عشر يوما ، وجاءوا بأكثر ما يستطيعونه ـ من القرابين والعبادات للشجرة وكلمهم إبليس ـ وهو يعدهم ويمنيهم أكثر مما كان من الشياطين ـ في سائر الأعياد من سائر الشجر.
ولما طال منهم الكفر بالله وعبادة الشجرة ـ بعث الله إليهم رسولا من بني إسرائيل من ولد يهودا ـ فدعاهم إلى عبادة الله وترك الشرك برهة فلم يؤمنوا ـ فدعا على الشجرة فيبست فلما رأوا ذلك ساءهم ـ فقال بعضهم : إن هذا الرجل سحر آلهتنا ، وقال آخرون : إن آلهتنا غضبت علينا بذلك ـ لما رأت هذا الرجل يدعونا إلى الكفر بها فتركناه وشأنه من غير أن نغضب عليه لآلهتنا.
فاجتمعت آراؤهم على قتله فحفروا بئرا عميقا ـ وألقوه فيها وشدوا رأسها ـ فلم
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٥ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1448_al-mizan-15%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

