كانَ غَفَّاراً ) وما أعطي أحد التوبة فمنع التقبل لأن الله يقول : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ) الشورى : ٢٥.
وفيه ، أخرج أبو نعيم في الحلية من طريق مالك بن أنس عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين قال : لما قال له سفيان الثوري : لا أقوم حتى تحدثني قال جعفر : أما إني أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة ـ فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها ـ فإن الله تعالى قال في كتابه : ( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ـ فإن الله تعالى قال في كتابه : ( اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ـ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ـ يعني في الدنيا والآخرة (١) ـ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ).
يا سفيان إذا حزنك أمر من سلطان أو غيره ـ فأكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله ـ فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة.
أقول : وفي هذا المعنى روايات كثيرة من طرق الفريقين.
وفي الكافي ، بإسناده عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام يقول : شكر كل نعمة وإن عظمت أن تحمد الله
وفيه ، بإسناده عن حماد بن عثمان قال : خرج أبو عبد الله عليهالسلام من المسجد وقد ضاعت دابته ـ فقال : لئن ردها الله علي لأشكرن الله حق شكره ـ فما لبث أن أتي بها فقال : الحمد لله. فقال قائل له : جعلت فداك ألست ـ قلت : لأشكرن الله حق شكره؟ فقال أبو عبد الله عليهالسلام : ألم تسمعني قلت : الحمد لله؟
وفيه ، بإسناده عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : هل للشكر حد إذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال : نعم ، قلت : وما هو؟ قال : الحمد لله ، على كل نعمة عليه في أهل ومال ، وإن كان فيما أنعم الله عليه في ماله حق أداه ، ومنه قوله عز وجل : ( سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) ومنه قوله : ( أَنْزِلْنِي
__________________
(١) كذا في النسخة والظاهر أن يكون قوله : والآخرة زائدا وأن يقع يعني في الآخرة بعد قوله : أنهاراً.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1444_al-mizan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

