وتحرم الخبائث يجلب العمل بها من الخير ما جلبه لإبراهيم عليهالسلام منه.
فقوله : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً ) قال في المفردات ، وقوله : ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ ) أي قائما مقام جماعة في عبادة الله نحو قولهم : فلان في نفسه قبيلة ، انتهى. وهو قريب مما نقل عن ابن عباس ، وقيل : معناه الإمام المقتدى به ، وقيل : إنه كان أمة منحصرة في واحد مدة من الزمان لم يكن على الأرض موحد يوحد الله غيره.
وقوله : ( قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) القنوت : الإطاعة والعبادة أو دوامها ، والحنف : الميل من الطرفين إلى حاق الوسط وهو الاعتدال.
قوله تعالى : ( شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) الاجتباء من الجباية وهو الجمع واجتباء الله الإنسان هو إخلاصه لنفسه وجمعه من التفرق في المذاهب المختلفة. وفي تعقيب قوله : ( شاكِراً لِأَنْعُمِهِ ) بقوله : ( اجْتَباهُ ) إلخ ، مفصولا إشعار بالعلية وذلك يؤيد ما تقدم في سورة الأعراف في تفسير قوله : ( وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) الأعراف : ١٧ ، أن حقيقة الشكر هو الإخلاص في العبودية.
قوله تعالى : ( وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) الحسنة هي المعيشة الحسنة فقد كان عليهالسلام ذا مال كثير ومروة عظيمة.
وقد بسطنا الكلام في معنى الاجتباء في تفسير سورة يوسف عند الآية ٦ ، وفي معنى الهداية والصراط المستقيم في تفسير الفاتحة عند قوله : ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ) : الآية ـ ٦ ، وفي معنى قوله : ( وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ) البقرة : ١٣٠ ، فراجع.
وفي توصيفه تعالى إبراهيم عليهالسلام بما وصفه من الصفات إشارة إلى أنها من مواهب هذا الدين الحنيف ، فإن انتحل به الإنسان ساقه إلى ما ساق إليه إبراهيم عليهالسلام.
قوله تعالى : ( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) تكرار اتصافه بالحنف ونفي الشرك لمزيد العناية به.
قوله تعالى : ( إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ ) إلى آخر الآية ، قال في المفردات : أصل السبت القطع ومنه سبت السير قطعه وسبت شعره حلقه ، وأنفه اصطلمه ، وقيل : سمي يوم السبت لأن الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات والأرض يوم
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1444_al-mizan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

