وفي الكافي ، بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليهالسلام في حديث قال : فأما ما فرض على القلب من الإيمان ـ الإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم ـ بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا ـ لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ـ وأن محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله من نبي أو كتاب : فذلك ما فرض الله على القلب من الإقرار والمعرفة ـ وهو عمله وهو قول الله عز وجل : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ـ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً ).
وفيه ، بإسناده عن مسعدة بن صدقة قال : قيل لأبي عبد الله عليهالسلام : إن الناس يروون ـ أن عليا عليهالسلام قال على منبر الكوفة : يا أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ـ ثم تدعون إلى البراءة مني فلا تبرءوا مني. قال : ما أكثر ما يكذبون الناس على علي عليهالسلام ـ ثم قال : إنما قال : إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ـ ثم تدعون إلى البراءة وإني لعلى دين محمد ـ ولم يقل : ولا تبرءوا مني.
فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ قال : والله ما ذاك عليه وما له ـ إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة ـ وقلبه مطمئن بالإيمان فقال له النبي صلىاللهعليهوآله عندها : يا عمار إن عادوا فعد فقد أنزل الله عذرك ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) ـ وأمرك أن تعود إن عادوا :
أقول : وروى هذا المعنى العياشي في تفسيره ، عن معمر بن يحيى بن سالم عن أبي جعفر عليهالسلام ، وقوله عليهالسلام : ( وأمرك أن تعود إن عادوا ) يستفاد ذلك من الآية حيث لم يرد الاستثناء فيها من الشخص بل وردت على العنوان وهو إكراه من اطمأن قلبه بالإيمان ، وأما كونه أمرا منه تعالى كما أمر به النبي صلىاللهعليهوآله فلعل الوجه أن صريح الاستثناء هو الجواز ومع جواز ذلك لا مساغ للإباء الذي هو عرض النفس للقتل وإلقاؤها في التهلكة فيجامع هذا الجواز الوجوب دون الإباحة.
وفي تفسير العياشي ، عن عمرو بن مروان قال : سمعت أبا عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : رفع عن أمتي أربعة خصال : ما أخطئوا وما نسوا وما أكرهوا عليه ـ وما لم يطيقوا ، وذلك في كتاب الله : ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ).
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1444_al-mizan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

