قدم من الأقدام التي يتم بها هذا الأصل الوسيع ، وكأنه لذلك جيء بالقدم نكرة في قوله : ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ ) إلخ.
وقوله : ( وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) معطوف على قوله : ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ ) إلخ ، وبيان نتيجته كما أنه بيان نتيجة وعاقبة لقوله : ( لا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً ) وبذلك يظهر أن قوله : ( بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) بمنزلة التفسير لقوله : ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ).
والمراد بالصدود عن سبيل الله الإعراض والامتناع عن السنة الفطرية التي فطر الله الناس عليها ودعت الدعوة النبوية إليها من التزام الصدق والاستقامة ورعاية العهود والمواثيق والأيمان والتجنب عن الدغل والخدعة والخيانة والكذب والزور والغرور.
والمراد بذوق السوء العذاب ، وقوله : ( وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) حال عن فاعل ( تَذُوقُوا ) ويمكن أن يكون المراد بذوق السوء ما ينالهم من آثار الضلال السيئة في الدنيا ، وقوله : ( وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ) إخبارا عما يحل بهم في الآخرة هذا ما يستفاد من ظاهر الآية الكريمة.
فالمعنى : ولا تتخذوا أيمانكم وسيلة دخل بينكم حتى يؤديكم ذلك إلى الزوال عما ثبتم عليه ونقض ما أبرمتموه ، وفيه إعراض عن سبيل الله الذي هو التزام الفطرة والتحرز عن الغدر والخدعة والخيانة والدغل وبالجملة الإفساد في الأرض بعد إصلاحها ، ويؤديكم ذلك إلى أن تذوقوا السوء والشقاء في حياتكم الدنيا ولكم عذاب عظيم في الأخرى.
وذكر بعضهم : أن الآية مختصة بالنهي عن نقض بيعة النبي صلىاللهعليهوآله على ما استقرت عليه السنة في صدر الإسلام ، وأن الآية نزلت في الذين بايعوا النبي صلىاللهعليهوآله على نصرة الإسلام وأهله فنهاهم الله عن نقض تلك البيعة ، وعلى هذا فالمراد بالصد عن سبيل الله صرف الناس ومنعهم عن اتباع دين الله كما أن المراد بزلة قدم بعد ثبوتها الردة بعد الإسلام والضلال بعد الرشد.
وفيه أن السياق لا يساعد على ذلك ، وعلى تقدير التسليم خصوص المورد لا ينافي عموم الآية.
![الميزان في تفسير القرآن [ ج ١٢ ] الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1444_al-mizan-12%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

